رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - المانع الأول الكفر

مثل ذلك لا يرث الولد الكافر الأب المسلم قطعاً، ويكون الإرث للإخوة المسلمين الذين هم من الطبقة الثانية، فلو فرض أنّ الولد الكافر أسلم قبل القسمة كان تمام المال له، لأنّه من الطبقة الاُولى، فيحجب من هو في الطبقة الثانية. ولو أسلم بعد القسمة فليس له شي‌ء. إلّاأنّ وجود هذا الفرض في الخارج إمّا بعيد، أو غير محقّق.
وكذا يفرض هذا لو كان الميّت مسلماً وولده كفّار، وأحفاده وأسباطه مسلمون. وهذا أيضاً بعيد، أو غير محقّق.
وكذا يفرض هذا لو كان الميّت كافراً، فإنّه يمكن أن يكون جميع أولاده وإخوته وأرحامه وجميع من يتقرّب به بواسطة أو بدونها كفّاراً، ففي مثل هذه الصورة لو أسلم من في الطبقة المتأخّرة - كالأخ أو الحفيد أو السبط - قبل القسمة كان تمام المال له، وإن أسلم بعد القسمة لم يكن له شي‌ء. وهذا كثير الوجود.
وشمول المعتبر من الروايات لهذا القسم هو المتيقّن، فتدلّ هذه الروايات على أنّ إسلام من هو في المرتبة المتأخّرة موجب لحجب المرتبة المتقدّمة إذا كان قبل القسمة، سواء كان الموروث كافراً أو مسلماً.
فإذا كان الإسلام قبل القسمة موجباً لأن يكون تمام المال لمن أسلم، فكون تمام المال له إذا كان مسلماً من الأول بطريق أولى. فلو مات كافر وله أولاد كفّار وإخوة مسلمون كان الإرث للإخوة المسلمين، دون الأولاد الكفّار، وهو معنى الحجب.
الفرع الرابع: الحجب يختصّ بغير الإمام (عليه السلام).
لو لم يكن للكافر وارث مسلم، قريب أو بعيد - ولو كان إسلامه بعد الموت - كان إرثه لورثته الكفّار، حسب ما يرونه من الإرث. ولا يرثه الإمام (عليه السلام) لأنّه وارث من لا وارث له، والكافر في المقام له وارث - وإن كان كافراً - بمقتضى