رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - دية الجنين

والمهم في المقام عدم إمكان الالتزام بمضمون هذه الصحيحة، ولم يقل بها أحد، لا من الخاصّة ولا من العامّة، ولا يعقل أنّ دية الجنين على شرف الولادة أقلّ من ديته حال كونه مضغة. فتسقط هذه الصحيحة، ويردّ علمها إلى أهله، بعد وضوح عدم إمكان الحمل على التقيّة أيضاً.
وقد تعارض‌ معتبرة ظريف بصحيحة داود بن فرقد، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة فاستعدت على أعرابي قد أفزعها فألقت جنيناً، فقال الأعرابي: لم يهلّ ولم يصحّ، ومثله يطل‌[١]، فقال النبي: اسكت سجاعة[٢] عليك غرّة وصيف عبد أو أمة»[٣].
وكذا بمعتبرة السكوني، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «قضى رسول اللََّه (صلّى اللََّه عليه وآله) في جنين الهلالية حيث رميت بالحجر فألقت ما في بطنها ميتاً فإنّ عليه غرّة عبداً أو أمة»[٤].
وكذا بصحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) «أنّ رجلاً جاء إلى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) وقد ضرب امرأة حبلى فأسقطت سقطاً ميتاً، فأتى زوج المرأة إلى النبي (صلّى اللََّه عليه وآله) فاستعدى عليه، فقال الضارب: يارسول اللََّه ما أكل، ولا شرب، ولا استهلّ، ولا صاح، ولا استبش‌[٥] فقال النبي (صلّى اللََّه عليه وآله): إنّك رجل سجاعة، فقضى فيه رقبة»[٦].

[١] الطل: هدر الدم.
[٢]سجاعة: سجع: نطق بكلام [مقفّى] له فواصل، فهو سجاعة وساجع.
[٣]الوسائل ٢٩: ٣١٩ / أبواب ديات الأعضاء ب‌٢٠ ح‌٢.
[٤]الوسائل ٢٩: ٣١٩ / أبواب ديات الأعضاء ب‌٢٠ ح‌٣.
[٥]البشاشة: طلاقة الوجه. البش: الضحك.
[٦]الوسائل ٢٩: ٣١٩ / أبواب ديات الأعضاء ب‌٢٠ ح‌٤.