رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - المانع الأول الكفر

على خلاف الأصل، فيحتاج إلى دليل، فإنّ ملكية إنسان لإنسان أو غيره يحتاج إلى دليل، ولا دليل، فإنّ أدلّة الاسترقاق كلّها في الكافر الأصلي، دون غيره. فلا مقتضي للاسترقاق من الأول.
الوجه الثاني: التمسّك بالاستصحاب، وأنّ الأصل أنّ الوارث الكافر لا يرث من المرتدّ.
وفيه: على فرض جواز الأصل في نفسه، كيف يمكن التمسّك به مع وجود إطلاق الآية المباركة (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ...)[١] والروايات الشريفة.
الوجه الثالث: أنّ المرتدّ إذا تاب وجب عليه قضاء صلاته وصيامه الفائت حال الردّة، فحاله حال المسلم، فهو ملحق به لا بالكافر.
وهذا عجيب، لأنّ القاعدة تقتضي قضاء ما فات من أي شخص، خصّص بما إذا كان كافراً، فإنّه لا يجب عليه قضاء ما فاته حال كفره، وهو مختصّ بالكافر الأصلي، ولا يشمل المرتدّ، فكيف يتعدّى منه إلى مسألة الإرث. على أنّ إطلاق الآية المباركة دالّ على الإرث.
الوجه الرابع: إطلاق قولهم (عليهم السلام): «لا يرث الكافر المسلم»[٢] الشامل للمرتدّ، لأنّه كان مسلماً، ولذا يصحّ إطلاق المسلم عليه ولو مجازاً، باعتبار انقضاء المبدأ عنه.
وهذا الوجه وغيره غير قابل للذكر، لأنّ المراد بالمسلم في قولهم (عليهم السلام): «لا يرث الكافر المسلم» المسلم بالفعل، والمرتدّ كافر بالفعل، فلا يشمله ذلك.

[١] النساء ٤: ٧.
[٢]الوسائل ٢٦: ١٢ / أبواب موانع الإرث ب‌١ ح‌٣ وغيره. راجع ص‌٢٢ الهامش (١).