رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - المانع الأول الكفر

الجواهر[١] الإجماع القطعي على أنّه لو لم يكن له وارث مسلم فإرثه للإمام (عليه السلام) ولا يرثه ورثته الكفّار، وادّعى أنّ الحكم مقطوع به بين الأصحاب.
والظاهر أنّ دعوى الإجماع وإن صدرت من مثل صاحب الجواهر وغيره إلّا أنّها لا محصّل لها، وذلك لأنّ لنا في المرتدّ الفطري بحثين: الأوّل: في انتقال ماله إلى ورثته حين ارتداده - فإن لم يكن له وارث مسلم فإلى الإمام (عليه السلام) ولا يرثه الكافر - والحكم عليه بالموت التنزيلي، وبينونة زوجته واعتدادها عدّة الوفاة، ووجوب قتله، وعدم قبول توبته، وعدم ارتفاع هذه الأحكام بالتوبة. وهذا واضح، وتدلّ عليه النصوص‌[٢]، بلا حاجة إلى الإجماع. وهذا خارج عن محل الكلام.
الثاني: ما إذا مات المرتدّ الفطري موتاً حقيقياً - لا تنزيلياً - بأن فرض عدم قتله، لفراره أو لعدم إمكانه، كما في زماننا، فاكتسب مالاً جديداً ثمّ مات موتاً حقيقياً، فلمن يكون ميراثه؟ وهو محلّ الكلام.
المشهور عدم قبول توبته حتّى في غير ما ذكر من الأحكام المتقدّمة، فلا يحكم بطهارته، ولا يجوز تزويجه من زوجته أو غيرها، وعدم إمكان تملّكه لشي‌ء.
وخالف في ذلك جماعة منهم صاحب العروة[٣] والشهيد في الروضة[٤] والمحقّق القمّي في جامع الشتات‌[٥] وقالوا بقبول توبته - في غير الأحكام المذكورة - باطناً بينه وبين اللََّه، بل ظاهراً أيضاً، وهو الصحيح. ورتّب عليه ما يترتّب على‌

[١] الجواهر ٣٩: ١٧.
[٢]الوسائل ٢٨: ٣٢٣ / أبواب حدّ المرتدّ ب‌١ ح‌٢، ٣.
[٣]العروة الوثقى ١: ١٠٩ / المسألة [٣٨٢].
[٤]الروضة البهيّة ٨: ٣٠، ٩: ٣٣٧.
[٥]جامع الشتات ٢: ٧١٢، ٧٥٠.