رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - المانع الأول الكفر

فالصحيح: أنّ المرتدّ الملّي إذا لم يكن له وارث مسلم ورثه ورثته الكفّار لإطلاق الآية المباركة. مضافاً إلى صحيحة إبراهيم بن عبدالحميد، قال «قلت لأبي عبداللََّه (عليه السلام): نصراني أسلم، ثمّ رجع إلى النصرانية ثمّ مات، قال: ميراثه لولده النصارى. ومسلم تنصّر ثمّ مات، قال: ميراثه لولده المسلمين»[١].
وإشكال صاحب الجواهر وغيره عليها بشمولها حتّى لمّا إذا كان له ورثة مسلمون، وهو خلاف الإجماع والنصّ‌[٢] لا وجه له، للزوم رفع اليد عن الإطلاق على فرضه، بل يمكن أن يقال: لا إطلاق لها، لأنّه بطبيعة الحال حينما كان نصرانياً كان له أولاد كفّار، ولم يذكر أنّه بعد إسلامه تولّد له ولد، وربما كان إسلامه يوماً أو شهراً أو سنة. فقوله (عليه السلام): «ميراثه لولده النصارى» باعتبار موردها. فلا إطلاق لها حتّى يقيّد بغيره.
هذا، ولكن الصحيح أنّ رواية إبراهيم بن عبدالحميد لم يثبت أنّها عن الإمام (عليه السلام) لأنّه وإن رواها إبراهيم بن عبدالحميد - كما في الفقيه‌[٣]- عن أبي عبداللََّه (عليه السلام)، إلّاأنّها في التهذيب في موردين‌[٤] وفي الاستبصار في مورد[٥] رواها إبراهيم عن رجل عن الإمام (عليه السلام). فلم يثبت إسنادها إلى المعصوم (عليه السلام). ولا حاجة لها بعد اقتضاء القاعدة أن يكون إرثه لورثته الكفّار، لا للإمام (عليه السلام).
وأمّا المرتدّ الفطري: فقد ادّعى غير واحد من الأعاظم، منهم صاحب‌

[١] الوسائل ٢٦: ٢٥ / أبواب موانع الإرث ب‌٦ ح‌١.
[٢]الجواهر ٣٩: ١٨.
[٣]الفقيه ٤: ٢٤٥ / ٧٨٩.
[٤]التهذيب ٩: ٣٧٢ / ١٣٢٨، ١٣٤٦.
[٥]الاستبصار ٤: ١٩٣ / ٧٢٤.