رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - المانع الثاني من موانع الإرث القتل

بين المعذور وغير المعذور. فإن كان معذوراً ورث، وإلّا فلا يرث.
فإن كان الحكم بالإرث ثابتاً في القتل الخطائي - كما سيأتي - مع وجود المبغضوية الواقعية إلّاأنّ الحكم غير منجّز في حقّه ومرفوع للخطأ، فلا يمكن أن يكون الحكم بالإرث غير ثابت فيما إذا لم تكن المبغوضية الواقعية ثابتة، وكان القتل مأذوناً فيه، بل ربما كان واجباً.
على أنّ مناسبة الحكم والموضوع بحسب الفهم العرفي أيضاً تقتضي ذلك، فإنّ منع القاتل وحرمانه من الإرث أخذاً له بضدّ غرضه - الذي هو تعجيل الإرث من مورّثه - ردعاً له عن ارتكاب هذه الجريمة، غيرُ موجود في المقام.
مع أنّ صحيحة أبي عبيدة وصحيحة الحلبي المتقدّمتين موردهما القتل ظلماً ولو لم يكن وجه لذلك لما كان للتقييد به وجه، بل كان الحكم ثابتاً لمطلق القتل.
ويؤيّد[١] عدم المنع من الإرث في المقام ما رواه الشيخ والصدوق عن سليمان ابن داود المنقري، عن حفص بن غياث، قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن طائفتين من المؤمنين، إحداهما باغية والاُخرى عادلة، اقتتلوا فقتل رجل من أهل العراق أباه، أو ابنه، أو أخاه، أو حميمه، وهو من أهل البغي، وهو وارثه، أيرثه؟ قال: نعم، لأنّه قتله بحقّ»[٢] وقد علّلت الإرث بأنّ القتل بحقّ.
٣- وأمّا لو كان القتل خطأ محضاً فالمعروف والمشهور - إلّاالقليل، منهم‌

[١] وجه جعله مؤيّداً ضعف طريق الشيخ [في الفهرست: ٧٧ / ٣٢٦] والصدوق [في الفقيه ٤ (المشيخة): ٦٥] إلى سليمان بن داود المنقري، وإلّا فكل من سليمان بن داود وحفص بن غياث ثقة، وإن كان الثاني عامّياً، إلّاأنّه ثقة، وعملت الطائفة برواياته.
[٢]الوسائل ٢٦: ٤١ / أبواب موانع الإرث ب‌١٣ ح‌١، التهذيب ٩: ٣٨١ / ١٣٦٤، الفقيه ٤: ٢٣٣ / ٧٤٨.