رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - المانع الثاني من موانع الإرث القتل

فيرث القاتل خطأ، وبما دلّ على إرثه يقيّد قوله (صلّى اللََّه عليه وآله) في صحيحة هشام المتقدّمة[١]: «لا ميراث للقاتل» على فرض عدم ظهوره في العمد فيختص بالقاتل عمداً.
٤- ثمّ إنّ هنا قسماً رابعاً، وهو الخطأ الشبيه بالعمد، فهل هو مانع من الإرث أم لا؟ ولأجل بيان الخطأ الشبيه بالعمد لابدّ من توضيح أقسام الخطأ والعمد فنقول: إنّ الفعل المترتّب عليه القتل الواقع على المقتول، قد لا يكون ذات الفعل مقصوداً أصلاً، ولم يكن ممّا يترتّب عليه القتل عادةً، ولكن تحقّق في الخارج اتّفاقاً وقد يكون ذات الفعل مقصوداً. وعلى الثاني إمّا أن لا يكون القتل مقصوداً ولم يكن الفعل ممّا يترتّب عليه القتل عادةً، أو يكون القتل أيضاً مقصوداً أو كان الفعل ممّا يوجب القتل عادةً. فهنا أقسام ثلاثة: أ- أن يكون الفعل المترتّب عليه القتل غير مقصود، ولم يكن ممّا يترتّب عليه القتل عادةً، إلّاأنّه وقع خارجاً فاتّفق تحقّق القتل به.
وهذا هو المسمّى بالخطأ المحض، كما إذا رمى حجراً على طائر فوقع على رأس إنسان فقتله، ففي مثل ذلك المعروف والمشهور ثبوت الدية بهذا القتل على العاقلة، وهم عصبة القاتل. وقد تقدّم أنّه غير مانع من الإرث في المقام.
ب- أن يكون ذات الفعل مقصوداً، والقتل كذلك، أو كان الفعل ممّا يترتّب عليه القتل عادةً وإن لم يكن قاصداً للقتل، كما إذا ألقاه من شاهق، أو ضربه بالسيف على رأسه، ونحو ذلك.
وهذا هو القتل العمدي، وحكمه القصاص ابتداءً. ويمكن فيه التراضي مع‌

[١] في ص‌٥٩.