رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - المانع الأول الكفر

المسلم من الأحكام، وإن كان يجب قتله وتبين زوجته، إلّاأنّه يحكم بطهارته وجواز تملّكه لأي‌شي‌ء، وصحّة معاملاته، وتزويجه من مسلمة، بل حتّى بامرأته السابقة.
وعلى أي حال، لا معنى - على المشهور - لدعوى الإجماع على انتقال ماله إلى ورثته المسلمين دون الكفّار. والإجماع التقديري - أي لو فرض أنّه يملك فلا ينتقل إلى ورثته الكفّار - بعيد جدّاً.
والظاهر أنّ مدّعي الإجماع اشتبه عليه الأمر بين البحثين، فادّعى الإجماع القائم في الموت التنزيلي - على عدم إرث الوارث الكافر من المرتدّ الفطري واختصاص إرثه بالورثة المسلمين، فإن لم يكونوا فإلى الإمام (عليه السلام) - ادّعاه في الموت الحقيقي الذي لا موضوع للإجماع فيه، لالتزام المشهور بعدم قابلية ملكية المرتدّ فيه لأي‌شي‌ء[١] وإن ناقشنا ذلك في كتاب الطهارة وقلنا: إنّه يملك حتّى حال الارتداد[٢].
الفرع السادس: إذا كان في الورثة مسلم وكافر، فامّا أن يتعدّد المسلم أو يتّحد.
وعلى الأوّل: لا يكون كفر الوارث الآخر مانعاً من الإرث، فإن أسلم قبل القسمة شاركهم في الميراث إن كان في طبقتهم، واختصّ به إن كان مقدّماً عليهم.
فلو كان لميّت أولاد مسلمون وولد كافر، فأسلم قبل القسمة شاركهم. ولو كان لميّت‌

[١] أقول: إنّ الذي يحكم بانتقال ماله إلى ورثته بمجرّد ارتداده إنّما هو الرجل من المرتدّ الفطري، وأمّا المرأة فلا، كما لا يحكم بقتلها. ولا شكّ أنّ نسبتهنّ إلى الرجال أكثر، فللإجماع المزبور موضوع. وكون الرجل هو القدر المتيقّن في المقام - كما أجابني به السيّد الاُستاذ - كما ترى.
[٢]شرح العروة الوثقى ٤: ٢٠٤.