رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - المانع الأول الكفر

به، كما لا أثر له بعدها.
وأمّا الإسلام حال القسمة فهل حكمه حكم الإسلام قبلها، أو بعدها؟
ذكر صاحب الجواهر[١] أنّ لما دلّ على أنّ من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فهو له ومن أسلم بعد ما قسّم فلا ميراث له»[٢]أو «من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فله ميراثه وإن أسلم وقد قسّم فلا ميراث له»[٣] مفهومين، الأول: أنّه لا يرث لو أسلم حال القسمة. الثاني: أنّه لا يرث لو أسلم بعد القسمة.
فيتعارضان حال القسمة - لأنّ مقتضى الأول عدم الارث حال القسمة، ومقتضى الثاني الإرث حالها - فيتساقطان، ويجب حينئذ الرجوع إلى مانعية الكفر، والحكم بعدم إرث من أسلم حال القسمة.
أقول: ما ذكره وإن كان صحيحاً، إلّاأنّه غير صحيح من جهة الدليل، إذ ليس للشرطية الثانية مفهوم يعارض مفهوم الشرطية الاُولى، بل هو بيان لها، فإنّ مفهوم (من أسلم قبل القسمة يرث) أنّه إذا لم يسلم قبل القسمة لا يرث، فإسلامه حال القسمة لا أثر له.
وأمّا قوله: (وإن أسلم بعد القسمة فلا يرث) فلا مفهوم له جديد، بل هو بيان لمفهوم الشرطية الاُولى، وليس مفهومه أنّه إذا أسلم قبل القسمة - الشامل لحال القسمة - يرث حتّى يتعارضا، لوضوح أنّ الإسلام المتأخّر عن القسمة لا يقتضي الإرث، لا أنّه مانع منه.
فتكفي الشرطية الاُولى للدلالة على عدم الإرث لمن أسلم حال القسمة، وبه‌

[١] الجواهر ٣٩: ١٩.
[٢]الوسائل ٢٦: ٢١ / أبواب موانع الإرث ب‌٣ ح‌٣.
[٣]الوسائل ٢٦: ٢١ / أبواب موانع الإرث ب‌٣ ح‌٢.