رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - المانع الأول الكفر

ثمّ إنّه لو تاب‌ فرفع عنه القتل، ثمّ كفر، وتكرّر ذلك منه عدّة مرّات، فهل الحكم بالاستتابة يتكرّر بتكرّر الكفر، أم لا؟ الظاهر ذلك، لشمول الأدلّة له، فإنّه مرتدّ ملّي يستتاب، فإن تاب وإلّا قتل.
ونسب إلى الشيخ في الخلاف القتل في المرّة الرابعة بلا استتابة[١]. وهذه الدعوى غير قابلة للتصديق من الشيخ، فإنّه صرّح جملة من الفقهاء بوجوب القتل في المرّة الثالثة بلا استتابة، بل نسب الشيخ نفسه هذا إلى الأصحاب في غير هذا الموضع‌[٢]. وعلى كلّ حال، لا دليل على وجوب القتل بلا استتابة في المرّة الرابعة.
وأمّا القتل بلا استتابة في المرّة الثالثة فقد صرّح به جماعة، لما ورد من أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في المرّة الثالثة مع جريان الحدّ عليهم في المرّتين السابقتين‌[٣].
أقول: الاستدلال بهذه الروايات في المقام غير تامّ، لأنّ المفروض عدم جريان الحدّ على المرتدّ - وهو القتل - في المرتين السابقتين، وعليه فلا دليل على وجوب القتل في المرّة الثالثة - بل الرابعة فما فوقها - بلا استتابة، وإنّما يستتاب كلّما كفر، فإن لم يتب قتل.
وهنا روايتان‌ ربما يستدلّ بهما على وجوب القتل في المرّة الثالثة بلا استتابة: الرواية الاُولى: رواية جميل بن درّاج وغيره، عن أحدهما (عليهما السلام) «في رجل رجع عن الإسلام، قال: يستتاب، فإن تاب، وإلّا قتل. قيل لجميل: فما

[١] الخلاف ٥: ٥٠٤ / مسألة ٦.
[٢]المبسوط ٨: ٧٤.
[٣]كما في صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اُقيم عليهم الحدود مرّتين قتلوا في الثالثة» الوسائل ٢٨: ٢٣٤ / أبواب حدّ المسكر ب‌١١ ح‌٢، وكذا غيرها عدّة روايات.