رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - المانع الأول الكفر

تقول إن تاب ثمّ رجع عن الإسلام؟ قال: يستتاب، قيل: فما تقول إن تاب ثمّ رجع؟ قال: لم أسمع في هذا شيئاً، ولكنّه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحدّ مرتين ثمّ يقتل بعد ذلك. وقال: روى أصحابنا أنّ الزاني يقتل في المرّة الثالثة»[١] استدلّ بها على لزوم القتل في المرّة الثالثة بلا استتابة.
وفيه أوّلاً: أنّ الرواية ضعيفة بعلي بن حديد، المتعارض فيه التوثيق والتضعيف، فقد ضعّفه جدّاً الشيخ في موارد[٢]، ووثّقه علي بن إبراهيم في تفسيره‌[٣]- فلا دليل على وثاقته.
وثانياً: أنّ الرواية فتوى من جميل بن درّاج، ودليلها القياس.
الرواية الثانية: رواية جابر عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «اُتي أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه، فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ما يقول هؤلاء الشهود؟ فقال: صدقوا، وأنا أرجع إلى الإسلام، فقال: أما أنّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك، وقد قبلت منك، فلا تعد، فإنّك إن رجعت لم أقبل منك رجوعاً بعده»[٤].
وهي غير قابلة للاستدلال بها على الدعوى المذكورة.
أوّلاً: لضعف سندها، ولا أقل من أنّ في السند عمرو بن شمر، ولم تثبت وثاقته للمعارضة، فإنّه ضعّفه النجاشي‌[٥]

[١] الكافي ٧: ٢٥٦ / ٥، وأورد صدره في الوسائل ٢٨: ٣٢٨ / أبواب حدّ المرتدّ ب‌٣ ح‌٣.
[٢]راجع التهذيب ٧: ١٠١ / ذيل ح‌٤٣٥، والاستبصار ١: ٤٠ / ذيل ح‌١١٢، ٣: ٩٥ / ذيل ح‌٣٢٥.
[٣][لوروده في أسانيد التفسير ٢: ٤٥١].
[٤]الوسائل ٢٨: ٣٢٨ / أبواب حدّ المرتدّ ب‌٣ ح‌٤.
[٥]رجال النجاشي ٢٨٧ / ٧٦٥.