رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧ - المانع الأول الكفر

قوله تعالى: (وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللََّهِ)[١] فإنّه لا قصور في شموله للكفّار أيضاً.
على أنّه لو كان الإمام (عليه السلام) هو الوارث لما كان مورد لإرث النصارى والمجوس، الوارد في الروايات‌[٢] وفي كيفية تقسيم الإرث بين المجوس، وأنّ النصارى يرث بعضهم بعضاً.
على أنّ السيرة القطعية من زمان المعصومين (عليهم السلام) إلى يومنا هذا قائمة على عدم التوريث، فلم ينقل أنّ ماله يؤخذ ويجعل في بيت المال، على كثرة من كان من أهل الذمّة في بلاد المسلمين في زمانهم (عليهم السلام) وبعده.
الفرع الخامس: المراد بالكافر خصوص الأصلي، أو يشمل المرتدّ أيضاً سواء كان عن فطرة أو ملّة؟
ادّعي الإجماع على أنّ المرتدّ الفطري لا يرثه ورثته الكفّار، والمشهور شهرة عظيمة أنّ المرتدّ الملّي كذلك، فإرثهما حينئذ للإمام (عليه السلام).
أقول: أمّا المرتدّ الملّي‌ فالصحيح أنّه كالأصلي، كما ذهب إليه الشيخ الصدوق‌[٣]، والشيخ الطوسي في كتابي أخباره‌[٤]، واختاره من المتأخّرين صاحب المستند[٥]، إذ لا دليل على استثنائه من سائر الكفّار، فيبقى ما دلّ على أنّ إرثه كغيره من الكفّار الأصليين لورثته الكفّار، على ما دلّ عليه إطلاق الآية

[١] الأنفال ٨: ٧٥.
[٢]الوسائل ٢٦: ٢٣ / أبواب موانع الإرث ب‌٤، ٣١٧ / أبواب ميراث المجوس ب‌١ ح‌١.
[٣]المقنع: ٥٠٨، الفقيه ٤: ٢٤٥ / ٧٨٩.
[٤]التهذيب ٩: ٣٧٢ / ١٣٢٨، الاستبصار ٤: ١٩٣ / ٧٢٤.
[٥]مستند الشيعة ١٩: ٢٦- ٢٩.