رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - دية الجنين

الحديث‌[١].
أقول: الالتزام بذلك غير ممكن.
أوّلاً: لإمكان حملهما على ما إذا كسي لحماً وولجته الروح، فترفع اليد عن الإطلاق بما إذا ولجته الروح، لمعتبرة ظريف‌[٢] التي هي نصّ في أنّ العظم إذا كسي لحماً ولم تلجه الروح فديته مائة دينار، فتكون المعتبرة حينئذ مقيّدة لهاتين الصحيحتين، والنتيجة أنّه إذا كسي لحماً وولجته الروح فالدية كاملة.
وثانياً: لو فرض أنّ الجمع المذكور ليس جمعاً عرفياً، فتسقط الروايات للمعارضة، ويدور الأمر بين الأقل وهو مائة دينار، والأكثر وهو الدية كاملة والمتيقّن هو الأقل، والزائد منفي بأصالة البراءة.
قد يقال: إنّ معتبرة ظريف معارضة - في دلالتها بالنسبة إلى دية الجنين - بصحيحة أبي عبيدة والحلبي عن أبي عبداللََّه (عليه السلام) قال: «سئل عن رجل قتل امرأة خطأً وهي على رأس ولدها تمخض؟ فقال: خمسة آلاف درهم، وعليه دية الذي في بطنها، وصيف أو وصيفة، أو أربعون ديناراً»[٣] ولا شكّ في المعارضة.
حمل الشيخ‌ هذه الصحيحة على ما إذا كان الجنين علقة أو مضغة، وجوّز حملها على التقية[٤].
أقول: الحمل على ما إذا كان الجنين علقة أو مضغة في غاية البعد، بل لا يحتمل، لفرض أنّ المرأة على رأس الولد، وهي في حالة المخاض.

[١] الوسائل ٢٩: ٣١٤ / أبواب ديات الأعضاء ب‌١٩ ح‌٤.
[٢]المتقدّمة في ص‌٧٢.
[٣]الوسائل ٢٩: ٣٢٠ / أبواب ديات الأعضاء ب‌٢٠ ح‌٦.
[٤]التهذيب ١٠: ٢٨٧ / ذيل ح‌١١١٢، والاستبصار ٤: ٣٠١ / ذيل ح‌١١٢٩، ١١٣٠.