رسالة في الإرث - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - بقي هنا فروع

ويدلّ على ذلك صحيحة أبي ولّاد الحنّاط[١] قال: «سألت أبا عبداللََّه (عليه السلام) عن رجل مسلم قتل رجلاً مسلماً، فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمّة من قرابته، فقال: على الإمام أن يعرض على قرابته من أهل بيته الإسلام، فمن أسلم منهم فهو وليّه، يدفع القاتل إليه، فإن شاء قتل، وإن شاء عفا، وإن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الإمام ولي أمره، فإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين، قلت: فإن عفا عنه الإمام؟ قال: إنّما هو حقّ جميع المسلمين، وإنّما على الإمام أن يقتل أو يأخذ الدية، وليس له أن يعفو»[٢].
الفرع الرابع: القصاص حقّ من هو وليّ ووارث، فلو عفا بعضهم فهل يسقط حقّ القصاص عن الباقين، أم لا؟ فيه خلاف شديد، قال بكلّ من القولين جماعة، وادّعيت الشهرة على كلّ منهما، بل ادّعي الإجماع على الثاني في كلمات بعضهم، بعد أن ذهب إليه الشيخ‌[٣] وجماعة من المتقدّمين والمتأخّرين، كما ذهب إلى القول الأول‌[٤]

[١] الوسائل ٢٩: ١٢٤ / أبواب القصاص في النفس ب‌٦٠ ح‌١.
[٢]وكذا صحيحه الآخر، قال «قال أبو عبداللََّه (عليه السلام) في الرجل يقتل وليس له ولي إلّاالإمام: إنّه ليس للإمام أن يعفو، وله أن يقتل أو يأخذ الدية فيجعلها في بيت مال المسلمين، لأنّ جناية المقتول كانت على الإمام، وكذلك تكون ديته لإمام المسلمين» الوسائل ٢٩: ١٢٥ / أبواب القصاص في النفس ب‌٦٠ ح‌٢.
[٣]الخلاف ٥: ١٥١ / مسألة ٤٤، المبسوط ٧: ٥٥.
[٤]أقول: لا يخفى أنّ صريح كلام هؤلاء - كما سيتّضح ممّا سننقله من كلماتهم - هو القول بعدم