مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - مطلع ١٢
جبرئيل، أتقدّم عليك؟ فقال: نعم. إنّ اللّه، تبارك و تعالى، فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين، و فضّلك خاصّة. قال: فتقدّمت، فصلّيت بهم، و لا فخر.
فلمّا انتهيت إلى حجب النّور، قال لي جبرئيل: تقدّم، يا محمّد. و تخلّف عنّي. فقلت: يا جبرئيل، في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمّد، إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه، عزّ و جلّ، فيه إلى هذا المكان؛ فإن تجاوزته، احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي، جلّ جلاله. فزخّ بي في النور زخّة، فزجّ بي في النور زجّة، حتّى انتهيت إلى ما شاء اللّه من علوّ ملكه. فنوديت: يا محمّد.
فقلت: لبّيك ربّي و سعديك، تباركت و تعاليت. فنوديت: يا محمّد، أنت عبدي، و أنا ربّك، فإيّاي فاعبد؛ و عليّ فتوكّل. فإنّك نوري في عبادي، و رسولي إلي خلقي، و حجّتي علي بريّتي. لك و لمن تبعك خلقت جنّتي؛ و لمن خالفك خلقت ناري؛ و لأوصيائك أوجبت كرامتى؛ و لشيعتهم أوجبت ثوابي. فقلت: يا ربّ و من أوصيائي؟ فنوديت يا محمّد، أوصياؤك المكتوبون على ساق العرش. فنظرت، و أنا بين يدي ربّي جلّ جلاله، إلى ساق العرش؛ فرأيت اثني عشر نورا؛ في كلّ نور سطر أخضر؛ عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم عليّ بن أبي طالب؛ و آخرهم مهديّ أمتي. فقلت: يا ربّ، هؤلاء أوصيائي بعدي؟ فنوديت: يا محمّد، هؤلاء أوليائي و أحبّائي و أصفيائي و حججي بعدك علي بريّتي. و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك. و عزّتي و جلالي، لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلينّ بهم كلمتي، و لأطهّرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي. و لأملّكنّه مشارق الأرض و مغاربها؛ و لأسخّرنّ له الرياح؛ و لأذللنّ له السحاب الصّعاب؛ و لأرقّينّه في الأسباب؛ و لأنصرنّه بجندي و لأمدّنّه بملائكتي حتّى يعلن دعوتى و يجمع الخلق على توحيدي. ثمّ، لأديمنّ ملكه، و لأداولنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة. [١٥٧]
[١٥٧] عيون اخبار الرضا (ع)، ج ١، ص ٢٠٤، الباب السادس و العشرون، الحديث ٢٢.