مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٧ - وميض ٩
و بالجملة، هذا على مذاق العارف المكاشف الّذي يتذكّر العهد الأزل و القضاء الأوّل؛ و إلّا فبالنظر إلى ترتيب ظهور الحقائق الإلهيّة في الهياكل المقدّسة الطيّبة من الأنبياء (ص) و الأولياء (ع)، فطور آخر من الكلام، لكشف النقاب عن وجه المرام. فاستمع لما يتلى عليك من الأسرار، إن كنت من الأحرار.
وميض ٩
قال العارف الكامل، شيخ مشايخنا، آقا محمد رضا القمشهاى، [١٧٧] رضوان اللّه عليه، في رسالته المعمولة لتحقيق «الأسفار الأربعة» ما ملخّصه:
اعلم، أنّ «السفر» هو الحركة من الموطن، متوجّها إلى المقصد بطيّ المنازل. و هو صوريّ مستغن عن البيان؛ و معنوي. و هو أربعة:
الأوّل السفر من الخلق إلى الحقّ، برفع الحجب الظلمانيّة و النورانيّة الّتي بينه و بين حقيقته الّتي معه أزلا و أبدا. و أصولها ثلاثة: و هي الحجب الظلمانيّة النفسانيّة، و النورانيّة العقليّة، و الروحيّة. أي، بالترقّي من المقامات الثلاثة برفع الحجب الثلاثة. فإذا رفع الحجب، يشاهد السالك جمال الحقّ، و فني عن ذاته. و هو مقام «الفناء». و فيه «السرّ» و «الخفي» و «الأخفى». فينتهي سفره الأوّل؛ و يصير وجوده وجودا حقّانيّا؛ و يعرض له «المحو»، و يصدر عنه «الشطح»، فيحكم بكفره.
فإن تداركته العناية الإلهيّة، يشمله و يزول المحو؛ فيقرّ بالعبوديّة بعد الظهور بالربوبيّة.
ثمّ، عند انتهاء السفر الأوّل، يأخذ في السفر الثاني. و هو السفر من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ. و إنّما يكون «بالحقّ»، لأنّه صار وليّا و وجوده وجودا حقّانيّا؛ فيأخذ بالسلوك من الذات إلى الكمالات حتى يعلم الأسماء كلّها، إلا ما استأثره عنده.
فيصير ولايته تامّا، و يفنى ذاته و صفاته و أفعاله في ذات الحقّ و صفاته و أفعاله. و فيه يحصل الفناء عن الفنائيّة أيضا، الّذي هو مقام «الأخفى». و تتمّ دائرة الولاية، و ينتهي السفر الثاني، و يأخذ في السفر الثالث:
و هو من الحقّ إلى الخلق. و يسلك في هذا الموقف في مراتب الأفعال؛ و يحصل له «الصحو» التامّ، و يبقى بإبقاء اللّه، و يسافر في عوالم «الجبروت» و
[١٧٧] التعليقة ١٠٦.