مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - مصباح ٣٦
«اللّه» الأعظم. فلهذه العين أيضا خلافة على جميع الأعيان، و لها النفوذ على مراتبها و النزول في مقاماتها. فهي الظاهرة في صورها و السائرة في حقائقها و النازلة في منازلها. و ظهور الأعيان بتبع ظهورها، كلّ حسب مقامها بالمحيطيّة و المحاطيّة و الأوّليّة و الآخريّة، حسب ما يعرفه أرباب الشهود و المعارف، و يعجز عن عدّها الكتب و الصحائف.
مصباح ٣٥
هذه الحضرة هي حضرة القضاء الإلهي و القدر الربوبي؛ و فيها يختصّ كلّ صاحب مقام بمقامه و يقدّر كلّ استعداد و قبول بواسطة الوجهة الخاصّة الّتي للفيض الأقدس مع حضرة الأعيان؛ فظهور الأعيان في الحضرة العلميّة تقدير الظهور العيني في النشأة الخارجيّة؛ و الظهور في العين حسب حصول أوقاتها و شرائطها.
مصباح ٣٦
فالآن لك أن تعرف، بإذن اللّه و حسن توفيقه، حقيقة الحديث الوارد في جامع الكافي من طريق شيخ المحدّثين، ثقة الإسلام، محمّد بن يعقوب الكليني، [٤٠] رضوان اللّه عليه، في باب «البداء»، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه، عليه السلام، قال:
إنّ للَّه علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلّا هو؛ من ذلك يكون البداء. و علم علّمه ملائكته و رسله و أنبيائه فنحن نعلمه. [٤١] صدق وليّ اللّه. فإنّ منشأ «البداء» هي حضرة الأعيان الّتي لا يعلمها إلّا هو.
و الاطّلاع على العين الثابتة الّذي يتّفق لبعض الأولياء، كالإنسان الكامل، يعدّ من العلم الربوبي، دون علم الأنبياء و الرسل؛ كما ورد في العلم الغيبي أنّه يعلم الغيب: «مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ» [٤٢] و قال أبو جعفر، عليه السلام: و اللّه، محمّد ممّن ارتضاه. [٤٣]
[٤٠] محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي، المعروف ب «ثقة الإسلام» (- ٣٢٨ أو ٣٢٩ ه.) شيخ مشايخ حديث الامامية و من أكابر محدثيهم. فاق اقرانه في علم الحديث و حاز الطابق الأعلى في الحفظ و العدالة و الضبط و الوثاقة. هو اوّل مؤلف من مؤلفى الكتب الأربعة الشيعية و الذي صرف بضاعته طوال سنين لتصنيف كتابه العظيم الكافي. جمع كتابه هذا من شتات ما كتبه الأولون و رتبه في ثلاث اقسام: «الأصول» و «الفروع» و «الروضة»، و نمّقه و نقّحه. و من كتبه: كتاب الرجال و رسائل الأئمة.
[٤١] «الأصول» من الكافي، ج ١، ص ١٤٧، «كتاب التوحيد»، «باب البداء»، الحديث ٨.
[٤٢] (الجنّ/ ٢٧)
[٤٣] «الأصول» من الكافي، ج ١، ص ٢٥٦، «كتاب الحجّة»، «باب نادر فيه ذكر الغيب»، الحديث ٢.