مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - مطلع ١
على الأعيان الخارجية. و لكن لعدم الحجاب و صفاء المرآة كان التجلّي ذاتيا، لا شريك له تعالى في إلهيّته. و هذا أحد معاني الحديث- منقول بمعناه و اللفظ ليس كذلك- الوارد عن أهل بيت العصمة، سلام اللّه عليهم: أنّ التوحيد الحقيقي بإيقاع الاسم على المسمّى؛ و إلّا فعبادة الاسم كفر، و عبادة الاسم و المسمّى شرك. [١١٠] صدق وليّ اللّه. [١] و في كلامه، قدّس سرّه، نظر آخر، نتركه مخافة التطويل. و الآن نختم هذا «المصباح»، و نشرع في طور آخر من الكلام، بعون الملك العلّام، و به نستعين في البدء و الختام.
المصباح الثاني
فيما ينكشف لك من سرّ الخلافة و النبوّة و الولاية في النشأة الغيبيّة و الأنوار العقليّة الإلهيّة. و فيه حقائق إيمانيّة، تطلع من مطالع نورانيّة، لعلّك تتدرّج بها إلى الكمالات الإنسانيّة.
مطلع ١
اعلم، هداك اللّه إلى حقّ اليقين و جعلك منخرطا في سلك الروحانيّين، أنّ الحقيقة العقليّة الثابتة بالبراهين العقليّة المتقنة، على ما فصّلها الفلاسفة الكاملون و أرمز إليها الإلهيّون الأقدمون و أشار إليها المسفورات الإلهيّة و الصحف السماويّة و ألقى الحجاب عنها الآثار النبويّة و الولويّة، هي التعيّن الأوّل لحضرة المشيئة المطلقة التي قد عرفت مقامها و منزلتها من أحديّة الجمع. و البرهان عليه، سوى ما ذكر في المفصّلات من مسفورات أرباب الفلسفة، ما ألقى في روعي بلا
[١] و معناه الآخر أنّ استقلال النظر إلى الأسماء بلا نظر إلى المسمّى كفر لستر المعبود الحقيقي بالأسماء. و مع استقلال النظر إليها مع كون المعبود منظورا إليه أيضا شرك. و جعل الاسم مرآة لعبادة الذات توحيد. و له معنى آخر أدقّ.
منه.
______________________________
[١١٠] كما في الكافي عن هشام بن الحكم انه سأل ابا عبد اللّه (ع) عن اسماء اللّه و اشتقاقها. و إليك النص: اللّه ممّا هو مشتق؟ فقال: يا هشام، اللّه مشتقّ من إله، و إله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمّى. فمن عبد الاسم دون المعنى، فقد كفر و لم يعبد شيئا. و من عبد الاسم و المعنى، فقد أشرك و عبد اثنين. و من عبد المعنى دون الاسم، فذاك التوحيد. «الأصول» من الكافي، ج ١، ص ١١٤، «كتاب التوحيد»، «باب معانى الأسماء و اشتقاقها»، الحديث ٢.