مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٥ - وميض ٦
تحت حكم «المريد»؛ فلا أوجد عينا منكم إلّا باختصاص؛ و ليس ذلك إلّا بتخصّصه و أن يأتيه أمر من ربّه، فحينئذ أتعلّق أنا بالإيجاد.
ففزعوا إلى «المريد»، و ذكروا له مقالة «القادر». فقال «المريد»:
صدق «القادر»؛ و لكنّي أنظر إلى أنّه هل سبق العلم من الاسم «العليم» بظهور آثاركم، فأخصّص أنا ما شاء اللّه من أحكامكم؛ فإنّي تحت حكمه. فصاروا إلى الاسم «العليم». فقال «العالم» [١]: قد سبق العلم بإيجادكم، و لكنّ الأدب أولى؛ و ليس الأمر هنا بمحض الافتقار، بل لا بدّ من الإذن مرّة بعد أخرى. و إنّ لنا كلّنا حضرة مهيمنة علينا. و هي الاسم «اللّه».
فاجتمعت الأسماء إلى الحضرة الإلهيّة، فذكروا له قصّتهم، و أظهروا له ما اقتضت حقائقهم. فقال: حقّا أقول أنا اسم جامع لحقائقكم، مشتمل على مراتبكم، و إنّي دليل على ذات المقدّسة و حضرة الأحديّة. فمكانكم أنتم و رفقائكم حتّى أعرض عليه مقاصدكم فقال: يا من هو، يا من لا هو إلّا هو، قد اختصم الملأ الأعلى و قالت الأعيان هكذا. فنودي من سرّه أن: أخرج عليهم، و قل لكلّ واحد من الأسماء ما يتعلّق بما يقتضيه حقائقها. فخرج الاسم «اللّه»، و معه الاسم «المتكلّم» يترجم عنه الممكنات و الأسماء الإلهيّة، و ذكر لهم ما أمره المسمّى. فتعلّق «العالم» بظهور الممكن الأوّل؛ و «القادر» بظهور الممكن الثاني؛ و «المريد» بسائر الأعيان. فظهرت الأدبار و الأكوان. [٢] و أدّى الأمر إلى المنازعة و المخالفة؛ كما هو مقتضى الأسماء الجماليّة و الجلاليّة. فقالت الأعيان: إنّا نخاف أن يفسد نظامنا، أو يطغى بعضنا على بعضنا، و نلحق بالعدم الّذي كنّا فيه. فالتجئوا، تارة أخرى، إلى الأسماء بتعليم الأسم «العليم» و «المدبّر»، و قالوا: أيّها الأسماء التي لكم السلطنة علينا، إن كان أمركم على ميزان معلوم و
[١] في البوارق «العليم»
[٢] أدوار، أكوار ظاهرا. منه.