مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٤ - وميض ٦
و قدوة العارفين، أمير المؤمنين، صلوات اللّه عليه و على آله أجمعين: كنت مع الأنبياء باطنا، و مع رسول اللّه ظاهرا. [١٧٠] فإنّه، صلوات اللّه عليه، صاحب الولاية المطلقة الكلّيّة. و الولاية باطن الخلافة؛ و الولاية المطلقة الكلّيّة باطن الخلافة الكذائيّة؛ فهو (ع) بمقام ولايته الكلّيّة قائم على كلّ نفس بما كسبت، و مع كلّ الأشياء، معيّة قيّوميّة ظلّيّة إلهيّة، ظلّ المعيّة القيّوميّة الحقّة الإلهيّة؛ إلّا أنّ الولاية لمّا كانت في الأنبياء (ع) أكثر، خصّهم بالذكر.
وميض ٦
و بالحري أن نذكر ما لخّصه الشيخ العارف الكامل، قاضي سعيد الشريف القمي، [١٧١] رضي اللّه عنه، ممّا فصّله بعض أهل المعرفة. قال في البوارق الملكوتية:
قال: إنّ الحقائق الخارجية في حال غيبتها تحت أستار الأسماء الّتي وسائط مشهودها. سألت تلك الأسماء سؤال افتقار و قالت: إنّ العدم قد أعمانا عن إدراك بعضنا بعضا، و عن معرفة ما يجب لكم من الحقّ علينا. فلو أنّكم أظهرتم أعياننا، لكنتم أنعمتم علينا، و أمكن لنا أن نقوم بحقوقكم. و لكانت سلطنتكم متحقّقة؛ و اليوم أنتم سلاطين علينا بالقوّة، من دون جنود و لا عدّة. فهذا الّذي نطلبه منكم أكثر نفعا لكم ممّا في حقّنا.
فلمّا سمعت الأسماء الإلهيّة مقالة الحقائق الغيبيّة، نظرت في ذوات أنفسها، و صدقت الممكنات؛ و طلبت ظهور أحكامها حتّى يتميّز أعيانها بآثارها. فإنّ «الخلّاق» و «المدبّر» و غيرهما نظروا في ذواتهم، فلم يروا خلّاقا و لا مدبّرا، و لا غير ذلك. فجاءت تلك الأسماء إلى حضرة الاسم «الباري»، فقالوا له: عسى أن توجد أنت هذه الأحكام الّتي اقتضت حقائقها. فقال «البارئ»: ذلك راجع إلى الاسم «القادر»؛ فإنّي تحت حيطته؛ فالتجئوا إليه. فقال «القادر»: أنا
[١٧٠] التعليقة ١٦١.
[١٧١] التعليقة ١٦.