مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - مصباح ١٤
مصباح ١١
أوّل ما ظهر من مظاهر الاسم الأعظم مقام الرحمانيّة و الرحيميّة الذاتيتين. و هما من الأسماء الجماليّة الشاملة على كلّ الأسماء؛ و لهذا سبقت رحمته غضبه. [١٠] و بعد هما الأسماء الأخر من الأسماء الجلاليّة على حسب مقاماتها.
مصباح ١٢
هذه الخلافة هي الخلافة في الظهور و الإفاضة و التعيّن بالأسماء و الاتصاف بالصفات من الجمال و الجلال، لاستهلاك التعيّنات الصفاتيّة و الأسمائيّة في الحضرة المستخلف عنه و اندكاك كلّ الإنّيّات في مقام غيبه و عدم الحكم لواحد منها و عدم الظهور لها.
مصباح ١٣
فهذه الخليفة الإلهيّة ظاهرة في جميع المرائي الأسمائيّة؛ منعكسة نورها فيها حسب قبول المرآة و استعدادها؛ سارية فيها سريان النفس في قواها؛ متعيّنة بتعيّناتها تعيّن الحقيقة اللابشرطيّة مع المخلوطة. و لا يعلم كيفيّة هذا السريان و النفوذ و لا حقيقة هذا التحقّق و النزول إلا الخلّص من الأولياء الكاملين و العرفاء الشامخين الّذين يشهدون نفوذ الفيض المقدّس الإطلاقي و انبساطه على هياكل الماهيّات بالشهود الإيماني و الذوق العرفاني. و المرقاة لأمثال هذه المعارف، بل كلّ الحقائق، للسالك العارف، معرفة النفس. فعليك بتحصيل هذه المعرفة؛ فإنّها مفتاح المفاتيح و مصباح المصابيح: من عرفها، فقد عرف ربّه. [١١]
مصباح ١٤
أوّل تكثّر وقع في دار الوجود، هي هذه الكثرة الأسمائيّة و الصفاتيّة في الحضرة
[١٠] عن النبي (ص): سبقت رحمته غضبه. علم اليقين، ج ١، ص ٥٧.
[١١] إشارة الى الحديث المعروف عن على (ع): من عرف نفسه فقد عرف ربّه. غرر الحكم و درر الكلم، ص ٦٢٥، الحديث ٧٩٤٦. و في مصباح الشريعة (ب ٦٢) انّه عن النبي (ص).