مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - مصباح ٥٠
الثانية. [٥٥] و من ذلك تعليم أبينا، آدم، عليه السلام.
و مرتبة منهما ما وقع للحقيقة الإطلاقيّة من حضرة الاسم الأعظم، ربّ الإنسان الكامل.
و مرتبة منهما ما وقع للأعيان الثابتة من حضرة العين الثابت المحمّدي (ص).
و مرتبة عالية منهما ما وقع لحضرة الأسماء في مقام الواحديّة و النشأة العلميّة الجمعيّة من حضرة الاسم «اللّه» الأعظم بمقامه الظهوري. و فوق ذلك لا يكون إنباء و ظهور؛ بل بطون و كمون.
مصباح ٥٠
هل بلغك من تضاعيف إشارات الأولياء، عليهم السلام، و كلمات العرفاء، رضي اللّه عنهم، أنّ الألفاظ وضعت لأرواح المعاني و حقائقها؟ و هل تدبّرت في ذلك؟ و لعمري، أنّ التدبّر فيه من مصاديق قوله (ع): تفكّر ساعة خير من عبادة ستّين سنة. [٥٦] فإنّه مفتاح مفاتيح المعرفة و أصل أصول فهم الأسرار القرآنيّة. و من ثمرات ذلك التدبّر كشف حقيقة الإنباء و التعليم في النشآت و العوالم. فإنّ التعاليم و الإنباءات في عالم الروحانيّات و عالم الأسماء و الصفات غير ما هو شاهد عندنا، أصحاب السجون و القيود و جهنام الطبيعة و أهل الحجاب عن أسرار الوجود.
فاخرج نفسك أيّها الكاتب الغير المجاهد و المطرود و الملعون المعاند عن هذا السجن المظلم؛ و ابعثها عن ذاك القبر الموحش؛ و قل: اللّهمّ، يا باعث من في القبور، و يا ناشر يوم النشور، ابعث قلوبنا عن هذه القبور الداثرة، و أرحل راحلتنا عن تلك القرية الظالمة، لنشاهد من أنوار معرفتك، و تسمع قلوبنا أنباء نبيّك في النشأة القلبيّة، لئلّا يكون حظّنا من نبوّته (ص) فقط حفظ دمائنا و أموالنا بإجراء الكلمة على اللسان، و لا من أحكامه الإجزاء الفقهي و الوفاق الصوري، و لا من كتابه جودة القراءة و تعلّم تجويده، فنكون ممّن قال تعالى فيهم: «وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ.» [٥٧] و قال تعالى: «فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ»^ [٥٨] و قال تعالى: «وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ ...» الآية. [٥٩]
[٥٥] ص ٤٣
[٥٦] المحجة البيضاء، ج ٨، ص ١٩٣. (و نقله في الهامش عن كتاب العظمة لابن حبان).
[٥٧] (البقرة/ ٧)
[٥٨] (البقرة/ ١٠)
[٥٩] «آل عمران». ٧٨