مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - مطلع ١٢
ملائكته المقرّبين، و فضّلني على جميع النبيّين و المرسلين. و الفضل بعدي لك، يا عليّ، و للأئمّة من بعدك. و إنّ الملائكة لخدّامنا و خدّام محبّينا. يا عليّ، الّذين يحملون العرش و من حوله يسبّحون بحمد ربّهم و يستغفرون للّذين آمنوا بولايتنا.
يا عليّ، لو لا نحن، ما خلق اللّه آدم. عليه السّلام؛ و لا حوّاء و لا الجنّة و النار؛ و لا السّماء و الأرض. فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربّنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه؟
لأنّ اوّل ما خلق اللّه، عزّ و جلّ، أرواحنا؛ فأنطقها بتوحيده و تمجيده. ثمّ، خلق الملائكة. فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا، استعظمت أمرنا؛ فسبّحنا، لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون، و أنّه منزّه عن صفاتنا؛ فسبّحت الملائكة بتسبيحنا و نزّهته عن صفاتنا.
فلمّا شاهدوا عظم شأننا، هلّلنا، لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّا عبيد، و لسنا بالآلهة يجب أن نعبد معه او دونه. فقالوا: «لا إله إلّا اللّه.» فلمّا شاهدوا كبر محلّنا، كبّرنا، لتعلم الملائكة أنّ اللّه تعالى أكبر من أن ينال عظم المحلّ إلّا به. فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّ و القوّة، قلنا: «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.» لتعلم الملائكة أن لا حول لنا و لا قوّة إلا باللّه. فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا: «الحمد للَّه.» لتعلم الملائكة ما يحقّ للَّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه؛ فقالت الملائكة:
«الحمد للَّه.» فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه، عزّ و جلّ، و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده.
ثمّ، إنّ اللّه، تبارك و تعالى، خلق آدم (ع) فأودعنا صلبه؛ و أمر الملائكة بالسّجود له تعظيما لنا و إكراما. و كان سجودهم للَّه عزّ و جلّ، عبوديّة، و لآدم إكراما و طاعة، لكوننا في صلبه. فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون؟
و إنّه لمّا عرج بي إلى السّماء، أذّن جبرئيل، عليه السّلام، مثنى مثنى؛ و أقام مثنى مثنى. ثمّ قال لي: تقدّم، يا محمّد. فقلت له: يا