مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - وميض ١٢
وطنها الأصلي. و لم يكن في هذا السفر نبيّا مشرّعا؛ فإنّه لم يرجع إلى الخلق في النشأة العينيّة.
ثمّ، يأخذ في السلوك في السفر الرابع. و هو من الخلق الّذي هو الحقّ. أي من حضرة الأعيان الثابتة إلى الخلق، أي الأعيان الخارجيّة، بالحقّ. أي، بوجوده الحقّاني. مشاهدا جمال الحقّ في الكلّ؛ عارفا بمقاماتها الّتي لها في النشأة العلميّة؛ عالما طريقة سلوكها إلى الحضرة الأعيان فما فوقها، و كيفيّة وصولها إلى موطنها الأصلي. و في هذا السفر يشرّع و يجعل الأحكام الظاهرة القالبيّة و الباطنيّة القلبيّة، و يخبر و ينبئ عن اللّه و صفاته و أسمائه و المعارف الحقّة، على قدر استعداد المستعدّين.
وميض ١١
و ليعلم أنّ هذه «الأسفار الأربعة» لا بدّ و أن تكون لكلّ مشرّع مرسل؛ و لكنّ المراتب مع ذلك متفاوتة و المقامات متخالفة: فإنّ بعض الأنبياء و المرسلين من مظاهر اسم «الرحمن» مثلا. ففي السفر الأوّل يشاهد اسم «الرحمن» ظاهرا في العالم؛ و ينتهي سفره الثاني باستهلاك الأشياء في الاسم «الرحمن» و يرجع بالرحمة و الوجود الرحماني إلى العالم؛ فتكون دورة نبوّته محدودة. و كذلك مظاهر سائر الأسماء، حسب اختلافات الّتي هي من حضرة العلم؛ حتّى ينتهي الأمر إلى مظهر اسم «اللّه»؛ فيشاهد في أخيرة سفره الأوّل الحقّ بجميع شئونه ظاهرا؛ و لا يشغله شأن عن شأن. و أخيرة سفره الثاني باستهلاك كلّ الحقائق في الاسم الجامع الإلهي؛ بل استهلاكه أيضا في الأحديّة المحضة. فهو يرجع إلى الخلق بوجود جامع إلهي. و له النبوّة الأزليّة الأبديّة و الخلافة الظاهريّة و الباطنيّة.
وميض ١٢
اعلم، أنّ هذه «الأسفار» قد تحصل للأولياء الكمّل أيضا، حتّى السفر الرابع. فإنّه حصل لمولانا، أمير المؤمنين، و أولاده المعصومين، صلوات اللّه عليهم