مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - مصباح ٦
الكاملين نفى الارتباط و عدم الاشتراك و التباين بالذات، فكلامهم محمول على ذلك؛ و إذا سمعت الحكم بالاشتراك و الارتباط، بل رفع التغاير و الغيريّة، من العرفاء المكاشفين، فمحمول على غير تلك المرتبة الأحديّة الغيبيّة. و سيأتيك، إن شاء اللّه، زيادة تحقيق في مصباحه.
مصباح ٥
إيّاك و أن تزلّ قدمك من شبهات أصحاب التكلّم و أغاليطهم الفاسدة و وهميّات أرباب الفلسفة الرسميّة من المتفلسفين و أكاذيبهم الكاسدة. فإنّ تجارتهم غير رابحة في سوق اليقين و بضاعتهم مزجاة في ميدان السابقين. «ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ.» [٥] و بآيات اللّه و أسمائه يجحدون. [٦] و لهم عذاب البعد عن حقّ اليقين و نار الحرمان عن جوار المقرّبين. و لهذا تراهم قد ينفون الارتباط و يحكمون بالاختلاف بين الحقائق الوجوديّة و يعزلون الحقّ عن الخلق، و ما عرفوا أنّ ذلك يؤدّي إلى التعطيل و مغلوليّة يد الجليل: «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا.» [٧] و قد يذهبون إلى الاختلاط المؤدّي إلى التشبيه غافلا عن حقيقة التنزيه.
و العارف المكاشف و المتألّه السالك سبيل المعارف يكون ذا العينين:
بيمنتهما ينظر إلى الارتباط و الاستهلاك، بل نفي الغيريّة و الكثرة؛ و بالأخرى إلى نفيه و حصول أحكام الكثرة و إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه؛ حتّى لا تزلّ قدمه في التوحيد و يدخل في زمرة أهل التجريد.
مصباح ٦
قد ورد أخبار كثيرة من طرق أهل بيت العصمة (ع) تشير إلى ما ذكرنا.
منها، ما في الكافي الشريف في كتابة عن عبد الرحيم بن عتيك القصير على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد اللّه (ع). و فيما أجاب (ع):
[٥] (الأنعام/ ١٩)
[٦] مقتبس من الآية الكريمة: «كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.» (المؤمن/ ٦٣)
[٧] (المائدة/ ٦٤)