مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - مصباح ٥٦
مصباح ٥٥
قال كمال الدين عبد الرزّاق الكاشاني [٦٣] في مقدّمات شرحه على قصيدة ابن فارض ما هذا لفظه:
«النبوّة» بمعنى الإنباء؛ و «النبيّ» هو المنبئ عن ذات اللّه و صفاته و أسمائه و أحكامه و مراداته. و الإنباء الحقيقي الذاتي الأوّلى ليس إلا للروح الأعظم الّذي بعثه اللّه تعالى إلى النفس الكليّة أوّلا، ثم إلى النفوس الجزئيّة ثانيا، لينبئهم بلسانه العقلي عن الذات الأحديّة و الصفات الأزليّة و الأسماء الإلهيّة و الأحكام القديمة و المرادات الحسّيّة. [٦٤] انتهى كلامه.
مصباح ٥٦
هذا غاية بلوغهم في حقيقة النبوّة؛ بل الخلافة و الولاية أيضا. كما يظهر بالمراجعة إلى مسفوراتهم و المداقّة لمسطوراتهم. و أنت بحمد اللّه و حسن توفيقه بعد استنارة قلبك بالمصابيح النوريّة و استضاءة سرّك بالحقائق الإيمانيّة، تجلّى حقيقة الخلافة و رفيقها لطور قلبك؛ فصرت مغشيّا عليه بالغشوة الغيبيّة الروحانيّة، فأحييت بالحياة السرمديّة الأبديّة. فلك أن تقول لهذا العارف الجليل و أمثاله: أيّها السالك طريق المعرفة، إن النبوّة الّتي وصفتها بانّها الحقيقي الذاتي الأوّلي ظلّ النبوّة الّتي في الحضرة الأعيان الّتي هي ظلّ النبوّة الحقّة الحقيقيّة في الحضرة الواحديّة، أي حضرة الاسم «اللّه» الأعظم المبعوث على الأسماء في النشأة الواحديّة المنبئ عن الحضرة الأحديّة الغيبيّة بلسانه الإلهي و التكلّم الذاتي؛ و نبوّة نبيّنا، صلّى اللّه عليه و آله، بحسب الباطن مظهرها؛ و بنشأتها الظاهرة مظهر بطون نبوّته. كما سيأتي، إن شاء اللّه، بيانها.
المشايخ كالصدوق و الكليني و صدر المتألهين (قده) و المحدّث الكاشاني و قاضي سعيد القمي، رضوان اللّه عليهم. منه دامت أيام إفاضاته.
______________________________
[٦٣] عبد الرزاق بن جمال (أو جلال) الدين إسحاق الكاشاني السمرقندي (- ٧٣٠ أو ٧٣٥ ه.) المكنى ب «ابى الغنائم» و الملقب ب «كمال الدين» من مشاهير العرفاء و محققيهم و أحد شراح الفصوص الكبار. من آثاره: اصطلاحات الصوفية، تأويل الآيات (او تأويل القرآن)، شرح فصوص الحكم، شرح منازل السائرين.
[٦٤] حاشية عبد الرزاق الكاشاني على شرح ديوان ابن فارض، ص ٢٣، الفصل الخامس من القسم الأول (في المعارف)