مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - مصباح ٥٤
المستكنّ فيه و في مسمّاه على الإطلاق؛ أي، و إن حجبت اقتضاآت سائر الأسماء تحت ظهوره: فالجمال يقتضي ظهور الجمال المطلق، و الحكم على الجلال و اختفاءه فيه. و الجلال يقتضي بطون الجمال تحت قهره. و كذا سائر الأسماء الإلهيّة.
و الحكم الإلهي يقتضي العدل بينهما، و ظهور كلّ واحد حسب اقتضاء العدل؛ فتجلّى الاسم «اللّه» الأعظم الحاكم المطلق على الأسماء، كلّها، باسمى «الحكم العدل». فحكم بالعدل بينها. فعدل الأمر الإلهي و جرت سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها و تمّ الأمر و قضى و أمضى. و هذا هو الحكم العدل؛ و ذاك هو الاختصام في الملإ الأعلى الّذي جرى في لسان بعض العرفاء؛ و سيأتي، إن شاء اللّه، ذكره في مقامه.
مصباح ٥٤
فقد ظهر لك أنّ شأن النبي (ص) في كلّ نشأة من النشآت و عالم من العوالم حفظ الحدود الإلهيّة و المنع عن الخروج عن حدّ الاعتدال و الزجر عن مقتضى الطبيعة، أي إطلاقها، لا على الإطلاق. فإنّ المنع على الإطلاق خروج عن طور الحكمة و قسر في الطبيعة، و خلاف العدل في القضيّة؛ و هو خلاف النظام الأتمّ و السنّة الجارية.
فالنبي (ص) هو الظاهر باسمى «الحكم العدل» لمنع إطلاق الطبيعة، و الدعوة إلى العدل في القضيّة. و خليفته مظهره و مظهر صفاته. و هذا أحد معاني قوله (ع) في حديث الكافي [٦٠] و التوحيد [٦١]: و أولى الأمر بالمعروف و العدل و الإحسان. أي اعرفوهم بكذا. إلّا أنّ في الكافي: بالأمر بالمعروف.
و ليس هاهنا مقام تحقيق معنى الحديث. و قد أشبعت الكلام المشايخ العظام، رضوان اللّه عليهم، فيه [٦٢] بما لا مزيد عليه. [١] و لنا فيه التحقيق الرشيق؛ و لعلّ بعضه يستفاد ممّا مرّ عليك من المصابيح النوريّة.
[١] و الحديث في الكافي عن أبي عبد اللّه (ع)، قال قال أمير المؤمنين (ع): اعرفوا اللّه باللّه، و الرسول بالرسالة، و أولى الأمر بالأمر بالمعروف و العدل و الإحسان. و في التوحيد كذلك؛ إلّا أنّه ليس فيه لفظ الأمر. و قد تصدّى لشرحه جملة من
______________________________
[٦٠] «الأصول» من الكافي، ج ١، ص ٨٥، «كتاب التوحيد»، «باب انه لا يعرف الا به»، الحديث ١.
[٦١] التوحيد، ص ٢٨٥، «باب انه عز و جل لا يعرف الا به»، الحديث ٣.
[٦٢] للإمام الخمينى (س) شرح على هذا الحديث في شرح الحديث ٣٧ من كتابه الأربعين. و قد شرحه اكثر شراح الكافي و التوحيد، منهم صدر المتألهين في كتابه: شرح اصول الكافي، ص ٢٣٢؛ و العلامة المجلسي في كتابه: مرآة العقول، ج ١، ص ٢٩٤- ٢٩٩؛ و في كتابه:
بحار الأنوار، ج ٣، ص ٢٧٤ و ما بعده. و ذيله ببعض التوضيحات كل من الكليني و الصدوق في مجامعهما.