مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - نور ٨
لها بذلك المقام.
و بمقامها الثاني ظهور كلّ الأشياء؛ بل هي الأشياء كلّها أوّلا و آخرا و ظاهرا و باطنا.
نور ٦
إنّ الحضرة المشيئة لكونها ظهورا لحضرة الجمع تجمع كلّ الأسماء و الصفات بأحديّة الجمع. و هذه مقام تجلّي العلمي في نشأة الظهور و العين: فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السموات و الأرضين. [٦٨] فكلّ مراتب الوجود مقام «العلم» و «القدرة» و «الإرادة» و غيرها من الأسماء و الصفات. بل كلّ المراتب من أسماء الحقّ. فهو مع تقدّسه ظاهر في الأشياء كلّها؛ و مع ظهوره مقدّس عنها جلّها. فالعالم مجلس حضور الحق و الموجودات حضّار مجلسه.
نور ٧
قال شيخنا العارف الكامل، الشاهآبادي، أدام اللّه ظلّه الظليل على رؤوس مريديه و مستفيديه، إنّ مخالفة موسى، على نبيّنا و آله و عليه السلام، عن خضر (ع) في الموارد الثلاثة، [٦٩] مع عهده بأن لا يسأل عنه، لحفظ حضور الحقّ.
فإنّ المعاصي هتك مجلس الحقّ و الأنبياء، عليهم السلام، مأمورون بحفظ الحضور. و حيث رأى موسى (ع) أنّ خضرا (ع) ارتكب ما بظاهره ينافي مجلس الحضور، نسى ما عاهد معه و حفظ الحضرة. و كان خضر النبي لقوّة مقام ولايته و سلوكه يرى ما لا يرى موسى (ع). فموسى (ع) حفظ الحضرة، و خضر (ع) الحاضر. و بين المقامين فرق جلىّ، يعرفه الراسخون في المعرفة.
نور ٨
حضرة المشيئة المطلقة لفنائها في الذات الأحديّة و اندكاكها في الحضرة
[٦٨] مقتبس من الآية ٣ من سورة «سبأ».
[٦٩] إشارة الى قصة موسى (ع) و خضر (ع) كما في القرآن، سورة «الكهف»، الآيات ٦٤- ٨٢.