مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - مطلع ١٣
الأحرار.
الركن الرابع هو «التسبيح». و هو مقام التنزيه عن التوحيدات الثلاثة. فإنّ فيها تكثير و تلوين. و هو مقام التنزيه و التمكين؛ و به يتمّ التوحيد:
ففي «التوحيد الفعلي» يرى السالك كلّ فعل ظهور فعله. و تنزيهه بأن لا يرى فعل الغير أبدا.
و «التوحيد الصفتى» استهلاك الصفات و الأسماء في أسمائه و صفاته. و التنزيه في ذلك المقام عدم رؤية صفة و اسم في دار التحقّق إلّا أسمائه و صفاته.
و «التوحيد الذاتي» اضمحلال الذوات لدى ذاته. و التنزيه في ذلك المقام عدم رؤية إنّيّة و هويّة، سوى الهويّة الأحديّة.
و في الآثار و الاخبار: يا من هو، يا من ليس إلا هو. [١٦٨] و «التوغّل» الّذي هو بمنزلة النتيجة لكلّ المقامات و التوحيدات، عدم رؤية فعل و صفة حتّى من اللّه تعالى، و نفي الكثرة بالكلّيّة و شهود الوحدة الصرفة و الهويّة المحضة الّتي هي الظاهرة في عين البطون و الباطنة في عين الظهور. و التنزيه في كلّ مقام ينطوي في المقامين الآخرين.
أصل اعلم، أنّ في جعل «التسبيح» في الرواية الشريفة مقدّما على سائر الأركان دلالة على شرفه و علوّ قدره على سائر المراتب؛ مع أنّه مناسب لمقام الملائكة و نشأتهم. و أمّا جعل «التكبير» متوسّطا بين «التهليل» و «التحميد»، فلأنّ المركز في الحقائق المجرّدة محيط على المحيط؛ بعكس الدوائر الحسّيّة، كما سبقت الإشارة إليه؛ و دلالة على أنّ ذاته، تعالى شأنه، محفوف بالصفات و الأسماء؛ و أن رؤية الذات لا يمكن إلّا من وراء حجاب الأسماء و الصفات و الآثار. و تأكيد «التحميد» ب «الحوقلة» للدلالة على كون الكثرة في الفعل أوغل بحسب رؤية السالكين.
أصل اعلم، أنّ حظّ الملائكة من التوحيدات الثلاثة و التنزيه ليس كحظّ الإنسان الكامل في جميع المقامات؛ بل لكلّ منها مقام معلوم لا يتجاوزه. فالتعليم في تلك النشأة بحسب استعداداتهم الّتي يحيط بها النبيّ المكرّم (ص) الّذي أحاط بكلّ الأشياء و ترتيب تكميل كلّ العوالم و النشآت على طبق القضاء.
و لمّا كان بقية الحديث الشريف خارجا عن مقصدنا، جزنا عن شرحه، مع
[١٦٨] عن امير المؤمنين (ع) قال: رأيت الخضر (ع) في المنام قبل بدر بليلة. فقلت له: علّمني شيئا أنصر به على الأعداء. فقال قل: يا هو يا من لا هو إلّا هو. فلمّا أصبحت قصصتها على رسول اللّه (ص). فقال لي: يا علىّ، علّمت الاسم الأعظم. فكان على لسانى يوم بدر. التوحيد، ص ٨٩، الباب الرابع، الحديث ٢.