مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢ - مصباح ٢١
المصابيح السالفة. فإنّا قد آمنّا بأنّ بعض الأسماء حاكم على بعض بتوسّط أو بلا وسط. كما مرّت الإشارة إليها. كما أنّ بعض الأسماء ربّ الحقائق الروحانيّة؛ و بعضها ربّ الحقائق الملكوتيّة؛ و بعضها ربّ الصور الملكيّة الكائنة. و هو، قدّس اللّه سرّه، أيضا مؤمن بما أوضحنا سبيله من أنّ أسماء الجمال مستتر فيها الجلال، و أسماء الجلال مستكنّ فيها الجمال، و الاختصاص بالاسم باعتبار الظهور؛ كما صنع الشيخ محيى الدين [١٨] في الأسماء الذاتيّة و الصفتيّة و الأفعاليّة؛ [١٩] و أشير إليه في النبوي: إنّ الجنّة حفّت بالمكاره. و النّار حفّت بالشّهوات. [٢٠] و قد أشار مولانا و مولى الكونين، أمير المؤمنين، صلوات اللّه و سلامه عليه، إشارة لطيفة خفيّة إلى ذلك بقوله: ما رأيت شيئا إلّا و رأيت اللّه قبله و بعده و معه. [١] أو «فيه.» [٢١] فإنّ مظهريّة كلّ شيء للاسم «اللّه» الأعظم، مع اختصاص كلّ مربوب باسم، ليس إلّا من جهة أنّ كلّ اسم يستكنّ فيه كلّ الأسماء و الحقائق.
مصباح ٢١
إذا علمت بالعلم اليقين الخالي عن الشبهات و المعرفة الكاملة المقدّسة عن الجهالات أنّ التكثّر الواقع في الحضرة «الواحديّة» و مرتبة الألوهيّة هو من تجلّى الفيض الأقدس في صور الأسماء و الصفات و انعكاس نوره في مرائيها، فاعلم أنّ لهذه الأسماء الإلهيّة وجهين:
وجها إلى أنفسها و تعيّناتها؛ و به يظهر أحكام الكثرة و الغيريّة؛ و لها لوازم في الحضرة العلميّة و تأثير في الأمر و الخلق. كما سيأتي تفصيله، إن شاء اللّه.
و وجها إلى الحضرة الغيب المشوب و مقام الفيض الأقدس الفاني في الذات الأحديّة و المستهلك في غيب الهويّة. و بهذا الوجه كلّها فانية الذات، مقهورة الإنّيّة تحت كبرياء الأحديّة، غير متكثّر الهويّة و الماهيّة.
[١] و نسب بعض المشايخ العظام، رضى اللّه عنه، هذا إلى مولانا الصادق، سلام اللّه عليه، على ما رأيت في بعض رسائله.
______________________________
[١٨] محمد بن على بن محمد بن العربي (٥٦٠- ٦٣٨) أكبر العرفاء في القرون الاسلامية. اشتهر ب «ابن عربى» و «محيى الدين» و «الشيخ الأكبر». ألف حدود ٢٠٠ أثر بين كتاب كبير و رسالة وجيزة جدا. من أهمها: الفتوحات المكية، فصوص الحكم. و كتابه فصوص الحكم و الذي قصر الكثيرون دون فهمه يعتبر من المتون الدراسية المهمة للعرفان؛ و لهذا اشتغل علماء الفن بشرحه و تحشيته. و للإمام الخمينى (قده) حاشية نفيسة عليه.
[١٩] الفتوحات المكية، ج ٢، ص ٣٠٢- ٣٠٣. باب ١٧٧.
[٢٠] عن الامام (ع) عن النبي (ص): إنّ الجنّة حفت بالمكاره. و إنّ النّار حفّت بالشّهوات.
نهج البلاغة، «الخطبة» ١٧٧. شرح نهج البلاغة لابن ابى الحديد، ج ١٠، ص ١٧.
[٢١] عن على (ع): ما رأيت شيئا إلّا و رأيت اللّه قبله. علم اليقين، ج ١، ص ٤٩. و في كلمات مكنونة: «فينسب الى القيل: ما رأيت شيئا إلا و رأيت اللّه قبله و بعده و معه.» و في التجليات الإلهية: «فينسب الى كثير من العرفاء.»