مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - نور ١٧
نور ١٦
إنّ النبوّة في ذلك المقام الشامخ هي إظهار الحقائق الإلهيّة و الأسماء و الصفات الربوبيّة في النشأة العينيّة طبقا للإنباء الحقيقة الغيبيّة في النشأة العلميّة. و من ذاك المقام أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، بإكمال المستعدّين و إيصال القابلين إلى كمالاتها اللائقة و المترقّبة. فإنّ مقام «الرحمانيّة» الّتي هي مقام بسط الوجود؛ و مقام «الرحيميّة» الّتي هي مقام بسط كمال الوجود من ذاك المقام؛ و هو أحديّة جمعهما. و لهذا جعل «الرّحمن الرّحيم» تابعين لاسم «اللّه» في قوله تعالى:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ» و قال الشيخ العربي [٩٧] في فتوحاته: ظهر العالم ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم. [٩٨] انتهى. و هو الرسول على سكّان عالمى الغيب و الشهادة، و الناطق بالحقّ عن مقام الجمع على قطّان سكنة الملك و الملكوت.
نور ١٧
أوّل من آمن بهذا الرسول الغيبي و الوليّ الحقيقي، هو سكّان سكنة الجبروت من الأنوار القاهرة النوريّة و الأقلام الإلهيّة العالية. فهي أوّل ظهور بسط الفيض و مدّ الظلّ؛ كما قال النبي، صلّى اللّه عليه و آله: أوّل ما خلق اللّه نوري. أو «روحي». [٩٩] ثمّ، على الترتيب النزولي من العالي إلى السافل، و من الصاعد إلى النازل، حتى انتهى الأمر إلى عالم المادّة و المادّيات و سكّان أراضي السافلات، بلا تعصّ و لا استنكار. و هذا أحد معاني قوله، صلى اللّه عليه و آله و سلم: آدم و من دونه تحت لوائي. [١٠٠] و أحد معاني عرض الولاية على جميع الموجودات.
و أمّا عدم قبول بعضها- كما في الخبر [١٠١]- فمبنيّ على نقصان القابلية و الاستعداد من قبول الكمال؛ لا عدم القبول مطلقا، حتّى في مقام الوجود، بل في مقام كماله. و بعبارة أخرى، قبول مقام «الرحمانيّة»، و عدم قبول مقام «الرحيميّة».
و إلا فكلّ موجود على مقدار سعة وجوده و قابليته قبل الولاية و الخلافة الباطنيتين؛ و هما نافذتان في أقطار السموات و الأرضين؛ كما نطق به الأحاديث الشريفة.
[٩٧] التعليقة ١٨.
[٩٨] الفتوحات المكية، ج ٢، ص ١٣٣، «السفر الثاني»، الباب الخامس.
[٩٩] بحار الأنوار، ج ١٥، ص ٢٤، «تاريخ نبينا»، الباب الأول، الحديث ٤٤. و ايضا: ج ٢٥، ص ٢٢.
[١٠٠] بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٤٠٢، «تاريخ نبينا»، الباب الثاني عشر، الحديث ١.
[١٠١] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٢٨٠- ٢٨١، «كتاب الامامة»، الباب (١٧)، الحديث ٣ و ٥. و ايضا: ج ٢٥، ص ١٧، الباب الأول، الحديث ٣١.