مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨ - مصباح ٣٠
فلا بدّ لظهورها من مرآة يتجلّى فيها عكسها. فالتعيّنات الصفاتيّة و الأسمائيّة مرائي انعكاس ذلك النور العظيم و محلّ ظهوره.
مصباح ٢٩
كما أنّ الصور المنعكسة في المرائي الحسّيّة تتشكّل بشكلها من الاستدارة و الاستقامة، و تتلوّن بلونها من الحمرة و الصفرة و غير هما، و بحسب كدورتها و صفائها تختلف الصورة، اختلافا بيّنا، مع أنّ تلك الاختلافات لم تكن في ذى الصورة، و تكون بحسب اختلاف استعدادات المرائي، كذلك وجه الحضرة الغيبيّة و الهويّة العمائيّة المنعكسة في المرائي الأسمائيّة و الصفاتيّة مع عدم تعيّنها بنفس ذاتها لعدم ظهورها بذاتها؛ تتعيّن بتعيّنات الأسماء و الصفات، و تتلوّن بلونها، و تتجلّى فيها بمقدار صفائها، و تظهر فيها حسب استعداداتها؛ فتكون مع «الرحيم» رحيما، و مع «الرحمن» رحمانا، و مع «القهّار» قهّارا، و مع «اللطيف» لطيفا، إلى غير ذلك من الجلال و الجمال.
مصباح ٣٠
إنّ الأسماء و الصفات الإلهيّة في الحضرة الواحديّة، مع كونها مظهرا لهذه الحقيقة الغيبيّة و الخليفة الإلهيّة و مظهرة إيّاها، حجب نوريّة عن حقيقتها، كلّ حسب درجتها؛ فهي دائما محتجبة في الأسماء و الصفات، مختفية تحت أستارها؛ فهي مشهودة بعين شهودها، ظاهرة بعين ظهورها، مع اختفائها فيها و بها، لكون المطلق باطن المقيّد و محجوبا به؛ كما أنّ النور الحسّى مع كونه مظهرا للسطوح، غير مشاهد بحقيقتها و نفسها؛ و كما أنّ المرآة مع كونها مظهرة للصور المنعكسة فيها، محجوبة بها؛ فالصورة المرآتيّة مع كونها ظهور المرآة، مختفية فيها المرآة؛ و هي غير ظاهرة في موضع انعكاسها، مع كون الصورة هي المرآة الظاهرة بتلك الصورة. فالحقيقة الغيبيّة أيضا مع كونها ظاهرة بنفس ظهور الأسماء، مختفية فيها و بها اختفاء المرآة في الصورة. فالأسماء و الصفات من الحجب النوريّة الّتي وردت: