مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - نور ٥
و تجلّى، بالتجلّي الذاتي، في الحضرة الواحديّة في مرآة جامعة أوّلا؛ و في مرائي أخرى بعدها، على ترتيب استحقاقاتها و سعة المرآة و ضيقها.
و بعد ذلك تعلّق الحبّ برؤيتها في العين؛ فتجلّى في المرائي الخلقيّة من وراء الحجب الأسمائيّة، فأظهر العوالم على الترتيب المنظّم؛ و ظهر في المرائي، على التنسيق المنسّق في المرآة الأتمّ الأعظم بالاسم الأعظم أوّلا؛ و في المرائي الأخرى بعدها، على ترتيبها الوجودي من الملائكة المقرّبين و البهم الصافّين إلى أخيرة عوالم الملك و الشهود، نازلا من الصعود.
نور ٤
أوّل من فلق الصبح الأزل و تجلّى على الآخر بعد الأوّل و خرق أستار الأسرار هو المشيئة المطلقة و الظهور الغير المتعيّن الّتي يعبّر عنها تارة ب «الفيض المقدّس»، لتقدّسها عن الإمكان و لواحقه و الكثرة و توابعها؛ و أخرى ب «الوجود المنبسط»، لانبساطها على هياكل سماوات الأرواح و أراضي الأشباح؛ و ثالثة ب «النفس الرحماني» و النفخ الربوبي؛ و بمقام «الرحمانيّة» و «الرحيميّة»، و بمقام «القيّوميّة»، و ب «حضرة العماء» و ب «الحجاب الأقرب»، و ب «الهيولى الأولى»، و ب «البرزخيّة الكبرى»، و بمقام «التدلّي»، و بمقام «أَوْ أَدْنى»- و إن كان ذلك المقام عندنا غيرها، بل ذاك ليس بمقام أصلا- و بمقام «المحمّديّة»، و «علويّة» على (ع)؛ كلّ على حسب مقام و مورد (عباراتنا شتّى ...) [٦٧] إلى غير ذلك من الاصطلاحات و العبارات و الإشارات، حسب المراتب و المقامات.
نور ٥
إنّ للمشيئة المطلقة مقامين: مقام اللاتعيّن و الوحدة، لا الظهور بالوحدة؛ و مقام الكثرة و التعيّن بصورة «الخلق» و «الأمر».
و هي بمقامها الأوّل مرتبطة بحضرة الغيب؛ أي، الفيض الأقدس. و لا ظهور
[٦٧] تمام البيت: عباراتنا شتّى و حسنك واحد/ و كل الى ذاك الجمال يشير. لم نعثر على اسم قائله.