مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - مصباح ١٨
هذا «الرحيم الرحمن»، و ذلك «القهّار الجبّار»، باعتبار ظهور كلّ فيما اختصّ به، و أنّ ما يقابله باطن فيه: ف «الرحيم» تكون الرحمة فيه ظاهرة، و السخط باطنا فيه.
و الجمال ظهور الجمال بطون الجلال؛ و الجلال بالعكس. و «الظاهر» مختف في الباطن، و «الباطن» مستكنّ في الظاهر. و كذا «الأوّل» في الآخر، و «الآخر» في الأوّل.
و أمّا اسم «اللّه» الأعظم، ربّ الأسماء و الأرباب، فهو في حدّ الاعتدال و الاستقامة؛ و له البرزخيّة الكبرى: لا الجمال يغلب جلاله، و لا الجلال جماله؛ لا الظاهر حاكم على باطنه، و لا الباطن على ظاهره. فهو الظاهر في عين البطون، و الباطن في عين الظهور، و الأوّل بعين الآخريّة، و الآخر بعين الأوّليّة. فاعرف ذلك، فإنّه باب واسع للمعرفة.
مصباح ١٧
فالآن قد طلع شمس الحقّ من مشرقها و عين الحقيقة من أفقها من أنّ التعبير ب «التعيّن» و «المشموليّة» و «المحيطيّة» و «المحاطيّة» لضيق العبارة و قصور الإشارة.
و إيّاك، أيّها الأخ الروحاني، و أن تفهم من تلك العبارات و هذه التعبيرات معانيها العرفيّة و مصطلحاتها الرسميّة، فتقع في الكفر بأسماء اللّه و البعد عن ساحة قدسه و مقام أنسه. فإنّ الألفاظ و العبارات حجب الحقائق و المعاني؛ و العارف الربّاني لا بدّ و أن يخرقها و يلقيها، و ينظر بنور القلب إلى الحقائق الغيبيّة، و إن كانت في بدو الأمر للجمهور محتاجا إليها؛ كما أنّ الحواسّ الظاهرة مرقاة للمعاني العقليّة و الحقائق الكليّة النوريّة، حتى صحّ من أصحاب الحكمة: إنّ من فقد حسّا، فقد فقد علما. [١٣]
مصباح ١٨
فانظر، أيّها السالك سبيل الحقّ، إلى الآيات الشريفة في أواخر «الحشر» و تدبّر فيها بعين البصيرة. و هي قوله تبارك و تعالى:
[١٣] الأسفار الأربعة، ج ٨، ص ٣٢٧، «السفر الرابع»، الباب السابع، الفصل الأوّل.