مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - وميض ٨
حدّ مرسوم بأن يكون فيكم إمام يخفضنا و يخفض تأثيراتكم فينا، لكان أصلح لنا و لكم. فسمعوا ذلك و التجئوا إلى الاسم «المدبّر».
فدخل «المدبّر» إلى المسمّى، و خرج بأمر الحقّ إلى الاسم «الربّ» فقال له: صدر الأمر بأن تفعل أنت ما يقتضيه المصلحة في بقاء الممكنات. فقال: سمعا و طاعة. و أخذ وزيرين يعينانه على مصالحه. و هما «المدبّر» و «المفصّل». قال اللّه تعالى: «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ.» [١٧٢] أي، ربّكم الّذي هو الإمام. فانظر ما أحكم كلام اللّه و أتقن صنع اللّه. [١٧٣] انتهى.
وميض ٧
و لعلّك بتوفيق اللّه و حسن تأييده بعد الإحاطة بما في هذه الرسالة، الّتي لا أظنّك أن سمعت به في غير تلك المقالة، يمكنك فهم ما أرمزه ذلك العارف و تأويل ما أجمل ذاك المكاشف.
و إيّاك، ثمّ إيّاك، و اللّه حفيظك في أولاك و أخريك، أن تحمل أمثاله على ظاهرها، من غير الغور الكامل إلى غامرها. و لا تأخذ بيدك الطعن عليهم، من غير فهم مقصدهم؛ كما هو دأب بعض المنتسبين إلى العلم. فإنّهم جعلوا ميزان عدم صحة المطالب عدم اطّلاعهم عليها أو عدم فهمهم إيّاها! فتراهم يتّهمون هؤلاء العظماء بكلّ التهمة، و يغتابون هذه المكاشفين كلّ الغيبة، مع أنّها أشدّ من الزنية، تعصّبا منهم، تعصّب الجاهليّة. أعاذنا اللّه من شرّ الشيطان الّذي هو قاطع عن طريق الرحمن.
وميض ٨
و اعلم، أنّ ما تلونا عليك و رفعنا الحجاب عن سرّه لديك، بالنظر إلى إرجاع المسبّبات إلى أسبابها و انعطاف أمر المربوبات إلى أربابها. و هو كما قال الشيخ العارف، خواجه عبد اللّه الأنصاري [١٧٤]: همه از آخر كار مىترسند و من از اوّل. و أشار إليه المولوي [١٧٥] في المثنوي:
| «ديده مىخواهم سبب سوراخ كن.» « ديدهاى بايد سبب سوراخ كن |
| تا حجب را بر كند از بيخ و بن» |