مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - نور ٢١
في العين، فلم أسند العالم إلى تلك العين، و لم يسند إلى ذلك الاسم؟ أقول: العين الثابتة تعيّن ذلك الاسم، و الشيء يفعل بتعيّنه؛ فالمتجلّى في الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت تلك الحقيقة بإذن اللّه و خلافته؛ و اللّه هو الملك الحقّ المبين.
انتهى كلامه، زيد في الروحانيين مقامه.
نور ٢١
قد عرفت، بما كشفنا الغطاء عن بصرك و صار اليوم حديدا، أنّ ثبوت الأعيان الثابتة في العلم الإلهي بوجه كثبوت الأنوار الناقصة في النور التامّ و العقل التفصيلي في العقل البسيط الإجمالي. و حيث لا حجاب في الأعيان و الأسماء، كلّ ما نسب إلى العين الثابتة، نسب إلى الذات المقدّسة و الأسماء و الصفات الإلهيّة.
فالتجلّيات، مع كونها في لباس الأسماء و الصفات و كسوة الأعيان، ذاتية.
فالقياس بالماهيّة و الوجود مع كونه مع الفارق ليس الأمر في المقيس عليه على ما أفاد، قدس سرّه، عند أرباب البصيرة و أصحاب الذوق و السلوك. فإنّ انتساب الآثار إلى الماهيّة، إمّا بنظر الوحدة في الكثرة، و أنّ الوجود مع تنزّهه عن التعيّنات ظاهر فيها و هو الأشياء كلّها؛ و إمّا بنظر أصحاب الفلسفة الرسميّة من كون العالم، أي الكلّيّات الطبيعيّة، موجودا. لا المشرب العرفاني، فإنّه عند الأحرار خيال في خيال. [١٠٩] و بالجملة، إن أراد بقوله: إنّ الشيء يفعل بتعيّنه، أنّه لا يفعل ذاته بذاته بلا التعيّن الاسمى و الصفتي، أو في كسوة الأعيان، فهو حقّ؛ كما عرفت تحقيقه. لكنّه لا يوجب نفي الانتساب إلى المتعيّن؛ بل الفعل منسوب إلى المتعيّن حقيقة لا التعيّن. و إن أراد أنّ التعيّن فاعل، فلا وجه صحيح له. و إن أراد أنّه آلة للمتعيّن، فمع كونه خلاف التحقيق لا يوجب نفي الانتساب أيضا.
و التحقيق الحقيق بالتصديق ما عرفت في طيّ الأنوار الإلهيّة أنّ الذات في كسوة التعيّنات الأسمائيّة تتجلّى على الأعيان الثابتة؛ و في كسوتها تتجلّى
[١٠٩] التعليقة ٧٧.