مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩ - نور ١٠
و هو أنّ حضرة المشيئة المطلقة المستهلكة في الذات التي هي ظلّ «اللّه» الأعظم و حجابه الأقرب الأكرم و ظهوره الأوّل و نوره الأتّم، بحقيقتها مستهلكة في الحضرة الأحديّة، نازلة إلى العوالم السافلات و بيداء الظلمات؛ و هي مقام ألوهيّة الحقّ الأوّل في السموات العلى و الأرضين السفلى. و لا حكم لها بنفسها؛ بل لا نفسيّة لها. فإن قلت إنّ اللّه تعالى ظاهر في الأكوان و متلبّس بلباس الأعيان، صدقت. و إن قلت إنّه تعالى مقدّس عن العالمين، صدقت.
فعليك بتحكيم هذا الأساس و التحقّق بهذا المقام؛ فإنّه من العلم النافع في أولاك و أخراك.
نور ١٠
و بالحريّ أن نشير إلى أصل الحقيقة بخرق الحجاب، بلسان أصحاب السلوك العلمي من ذوي اللباب؛ فإنّ طريقهم سهل المأخذ عند جمهور أهل الخطاب؛ و إن كان طريق أهل اللّه أقرب إلى الصواب، لكونهم رافضين للنقاب.
فنقول: لمّا كان الحقّ، تعالى شأنه، في كمال التقدّس عن الأوضاع و الجهات و تمام التنزّه عن المكان و المكانيّات و نصاب الترفع عن الزمان و الزمانيّات، لم يكن نسبته تعالى مع فعله كنسبة سائر الفواعل مع أفعالها: فإنّ سائر الفواعل، أيّ فاعل كان حيث كان، في قيد الماهية و أسر التعيّن؛ فمقام ماهيّته و ذاتيّته يصحّح الغيريّة مع أثره و فعله؛ فالفواعل الغير الواجبة بحسب مقام ذاتها الّتي هي التعيّن و الماهيّة منفصل الذات عن الفعل و الأثر، منعزل الحقيقة عن الّذي فيه أثر؛ و إن كان في هذه الفواعل أيضا مراتب في النوريّة و الكمال و درجات في الشدّة و الضعف. فإنّ فواعل عالم الملك و الطبيعة لكونها تحت حكومة الأبعاد المكانيّة و سلطان الجهات الإمكانيّة، و لأسرها بقيد الهيولى و الهيولانيّات و تقيّدها بقيود المادّة و المادّيّات و سلاسل الزمان و الحركات، صارت آثارها منعزل الوجود عنها وضعا، و منفصل الهويّة عنها مكانا. و هذا أعلى مراتب العزل و الانفصال. و ذلك لتشابك وجوداتها مع الأعدام و بعدها عن ساحة قدس الملك العلّام.