مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - نور ١٠
و أمّا موجودات عالم العقل و مقام التجرّد و محلّ الأنس و موطن التفرّد، لتنزّهها عن تلك القشور و قربها من عالم النور، بل كونها من أصل النور و نورا على نور، و اندكاك جهات إمكانها في وجوب الأحدي و جبر نقصان ماهيّاتها بالوجود السرمدي- و لهذا يقال بالوعاء الذي هي فيه عالم «الجبروت»، لجبر نقصانها و رفض إمكانها- كانت مقدّسة عن الأوضاع مع منفعلها، و منزّهة عن جهات هذا العالم الأدنى. و لقد صحّ عن الأوائل أنّ العالم العقلي كان كلّها في الكلّ؛ لا حجاب مسدول بينها، و لا وضع لبعضها مع بعض و لا مع غيرها. هذا؛ مع أنّ النقطة السوداء الإمكانيّة على وجهها و ذلّ الفقر الذاتي على ناصيتها.
فإذا كان حال العالم العقلي مع الإمكان الذاتي كذلك، فانظر ما ذا ترى في حق مبدأ الوجود المنزّه عن كلّ تعيّن و كثرة و جهة [٧٩] و المقدّس عن الماهيّة و جهات الغيريّة. فهو تعالى ظاهر بظهور الأشياء لا كظهور الأجسام بالأنوار الحسّيّة، و لا كظهور شيء بشيء؛ و باطن فيها، لا كبطون شيء في شيء؛ و مع ذلك ظهوره بها أشدّ من ظهور كلّ ذي ظهور؛ و بطونها فيها أتمّ من بطون كلّ محجوب و مستور.
فهو تعالى بعين الظهور بطون؛ و بعين البطون ظهور. كما صرّح به سيّدنا و مولانا، القائم، عجل اللّه فرجه الشريف، في التوقيع الخارج على يد الشيخ الكبير، أبي جعفر، محمّد بن عثمان بن سعيد، [٨٠] رضي اللّه عنه؛ فقال في ما قال: يا باطنا في ظهوره، و ظاهرا في بطونه و مكنونه. [٨١] صدق وليّ اللّه روحي فداه. و قال الشيخ، محيى الدين، [٨٢] في فتوحاته، في الفصل الأوّل من أجوبة الترمذي:
و أمّا ما تعطيه المعرفة الذوقيّة فهو أنّ الحقّ ظاهر من حيث ما هو باطن؛ و باطن من حيث ما هو ظاهر. و أوّل من حيث ما هو آخر؛ و آخر من حيث ما هو أوّل.
انتهى كلامه.
فهذا مقام العائذ به تعالى من قصور الإدراك، فيقال:
| «چه نسبت خاك را با عالم پاك.» « چه نسبت خاك را با عالم پاك |
| كه ادراكست عجز از درك ادراك». |