مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦ - مطلع ٦
لها حكم حتّى يقال في حقّها إنّها صادرة أو غير صادرة.
و أمّا العرفاء الشامخون و الأولياء المهاجرون لمّا كان نظرهم إلى الوحدة و عدم شهود الكثرة، لم ينظروا إلى تعيّنات العوالم، ملكها أو ملكوتها، ناسوتها أو جبروتها. و يروا أنّ تعيّنات الوجود المطلق، المعبّر عنها ب «الماهيات» و «العوالم» أيّة عوالم كانت، اعتبار و خيال؛ و لذا قيل: العالم عند الأحرار خيال في خيال. [١٣٢] و قال الشيخ الكبير، محيى الدين [١٣٣]: العالم غيب ما ظهر قطّ؛ و الحقّ ظاهر ما غاب قطّ. [١٣٤] انتهى. فما كان في دار التحقّق و الوجود و محفل الغيب و الشهود إلا الحقّ، ظاهرا و باطنا، أوّلا و آخرا. و ما وراءه من تلبيسات الوهم و اختراعات الخيال.
مطلع ٥
بل نرجع و نقول: إنّ كلام المحقّق القونوي أيضا ليس عند العرفاء الكاملين بشيء؛ بل ما توهّم أنّه من كلمات الأولياء الشامخين، عندهم فاسد و في سوق أهل المعرفة كاسد. فإنّ الصدور لا بدّ من مصدر و صادر، و يتقوّم بالغيريّة و السوائيّة. و هي مخالفة لطريقة أصحاب العرفان و غير مناسبة لذوق أرباب الإيقان. و لذا تراهم يعبّرون عن ذلك، حيث يعبّرون، ب «الظهور» و «التجلّي». أ من وراء الحقّ شيء حتّى ينسب الصدور إليه؟ بل «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ». [١٣٥] قال مولانا، أبو عبد اللّه الحسين، عليه الصلاة و السلام، في دعاء «عرفة»: أ لغيرك من الظهور ما ليس لك؟ [١٣٦] صدق وليّ اللّه، و روحي له الفداء. فالعالم بجهة السوائيّة ما ظهر قطّ؛ و الكلّي الطبيعي غير موجود في نظر أهل الحقّ؛ و بغيرها، هو اسمه «الظاهر».
مطلع ٦
ا حكم من غلب عليه سلطان الوحدة، و تجلّى الحقّ بالقهر على جبل إنّيّته و جعله دكّا دكّا؛ و ظهر عليه بالوحدة التامّة و المالكيّة العظمى؛ كما يتجلّى بذلك عند القيامة الكبرى. و أمّا الّذي يشاهد الكثرة بلا احتجاب عن الوحدة، و يرى الوحدة بلا غفلة عن الكثرة، يعطي كلّ ذي حقّ حقّه؛ فهو مظهر «الحكم العدل»
[١٣٢] التعليقة ٧٧.
[١٣٣] التعليقة ١٨.
[١٣٤] قال بعض اهل المعرفة: «ان العالم غيب لم يظهر قط؛ و الحق تعالى هو الظاهر ما غاب قط». كلمات مكنونة، ص ١١.
[١٣٥] (الحديد/ ٣).
[١٣٦] التعليقة ٨٧.