مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - مطلع ٤
لاستحالة إظهار الواحد و إيجاده من حيث كونه واحدا ما هو أكثر من واحد. لكن ذلك الواحد عندنا ما هو الوجود العام المفاض على أعيان المكوّنات و ما وجد منها و ما لم يوجد ممّا سبق العلم بوجوده. و هذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الّذي هو أوّل موجود، المسمّى أيضا بالعقل الأوّل، و بين سائر الموجودات ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة. [١٢٨] انتهى كلامه.
و قال بمثل المقالة في مفتاح الغيب و الوجود. [١٢٩] و قال كمال الدين عبد الرزّاق القاساني [١٣٠] في اصطلاحاته:
التجلّي الشهودي هو ظهور الوجود، المسمّى باسم «النور». و هو ظهور الحقّ بصور أسمائه في الأكوان الّتي هي مظاهرها. و ذلك الظهور هو نفس الرحمن الّذي يوجد به الكل. [١٣١] انتهى.
مطلع ٤
قد حان حين أداء ما فرض علينا بحكم الجامعة العلميّة و العرفانيّة و الأخوّة الإيمانيّة بإلقاء الحجاب عن وجه مطلوبهم بحيث يرتفع الخلاف من البين و يقع إصلاح ذات البين. فإنّ طور العرفاء و إن كان طورا وراء العقل، إلا أنّه لا يخالف العقل الصريح و البرهان الفصيح، حاشا المشاهدات الذوقيّة أن تخالف البرهان؛ و البراهين العقليّة أن تقام على خلاف شهود أصحاب العرفان.
فنقول: اعلم، أيّها الأخ الأعزّ، أنّ الحكماء الشامخين و الفلاسفة المعظّمين لمّا كان نظرهم إلى الكثرة و حفظ مراتب الوجود من عوالم الغيب و الشهود و ترتيب الأسباب و المسببات و العوالم الصاعدات و النازلات، لا جرم يحقّ لهم أن يقولوا بصدور العقل المجرد أوّلا؛ ثمّ النفس؛ إلى أخيرة مراتب الكثرات. فإنّ مقام المشيئة المطلقة لا كثرة فيه؛ و إنّما هي تتحقّق في المرتبة التالية منه، و هي تعيّناته.
فالمشيئة لاندكاكها في الذات الأحديّة و استهلاكها في الكبرياء السرمديّة، لم يكن
[١٢٨] رسالة النصوص، ص ٧٤.
[١٢٩] مفتاح الغيب و الوجود، ص ٦٩.
[١٣٠] التعليقة ٦٣.
[١٣١] الاصطلاحات، ص ١١٨.