مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣ - مطلع ٢
«اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.» و إمّا راجع إلى الأنوار إشارة إلى أنّ المقيّدات الّتي هي الأنوار عين المطلق الّذي هو نور الأنوار. و يمكن أن يكون راجعا إلى نور الأنوار.
فعلى هذا، يكون المراد من نور الأنوار هو العقل المجرّد الأوّل؛ و من الأنوار النفوس الكلّيّة؛ أو هي مع سائر العقول غير العقل الأوّل.
و يكون المراد من نوره الّذي نوّرت منه الأنوار هو الفيض المنبسط. و هذا مناسب للعبارة من جهتين:
الأولى، نسبة الخلق إلى نور الأنوار. قد عرفت مرارا أنّه من عالم الأمر، لا الخلق، و إن أضيف إليه أحيانا؛ كما في الحديث الشريف المتقدّم ذكره.
الثانية، إضافة «النور» إلى ذاته تعالى في قوله: و أجرى فيه من نوره. فإنّها إشارة إلى اتّحاد الظاهر و المظهر؛ و إن جاز إضافة نور سائر الأنوار إلى ذاته تعالى أيضا باعتبار، لكنّ الأنسب ذلك.
و ايّاك و أن تفهم من «الإجراء» ما هو المتفاهم العرفي منه، كجريان النور الحسّي في المستنير! بل هو بمعنى الظهور و الإحاطة القيّوميّة؛ كما لا يكون «النور» هو النور الحسّي.
و قوله (ع): و هو النور الّذي خلق منه محمّدا (ص) و عليّا (ع) أي، من نور الأنوار الّذي هو الوجود المنبسط، الّذي قد عرفت أنّه الحقيقة المحمّديّة (ص) و العلويّة (ع) بنحو الوحدة و اللاتعيّن، خلق نور هما المقدس. هذا صريح فيما ذكرنا. فتفكّر فيه حتّى ينفتح عليك الأسرار.
و قوله (ع): فلم يزالا نورين أوّلين إذ لا شيء كوّن قبلهما. يعنى به أنّ نورهما المقدّس المنشأ من نوره، هو العقل المجرّد المقدّم على العالم الكونى.
و قوله (ع): فلم يزالا إلى آخره، إشارة إلى ظهوره في العوالم النازلة، من صلب عالم الجبروت إلى بطن عالم الملكوت العليا؛ و من صلبه إلى بطن عالم الملكوت السفلى؛ و من صلبه إلى بطن عالم الملك؛ ثمّ ظهر في خلاصة العوالم و نسختها الجامعة، أي الإنسان الّذي هو أبو البشر؛ و انتقل منه إلى أن يفترق في أطهر طاهرين، عبد اللّه و أبي طالب، عليهما السلام.
و السرّ في التعبير عن كلّ عالم صاعد بالنسبة إلى الهابط منه ب «الصلب»، و عن كلّ عالم نازل بالنسبة إلى الصاعد منه ب «البطن»، ظاهر لا يحتاج إلى التفصيل.