مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - وميض ٥
الأعيان الثابتة و الاسم الأعظم الإلهي في الأسماء الإلهيّة- كما ستسمع إن شاء اللّه فيما سيأتي تحقيقه من بيان قوسي النزول و الصعود بشرط مساعدة التوفيق- كذلك الاسم الأعظم الإلهي الموجود في النشأة الظاهرة جامع لجميع مراتب الأسماء و حقائق الأعيان. و يرى الأشياء على ما هي عليها برؤية ذاته. و يرى كيفيّة ارتباطها بالأسماء الإلهيّة و وصولها إلى باب أربابها الّذي هو حقيقة القيامة الكبرى للأشياء الكونيّة الخارجيّة. و هو في الحقيقة يوم «ليلة القدر» المحمّديّة (ص)؛ كما سيأتي تحقيقها، إن شاء اللّه.
وميض ٤
و كما أنّ الأسماء المحيطة حاكمة على الأسماء الّتي تحت حيطتها و قاهرة عليها، و كلّ اسم كانت جامعيّته و حيطته أكثر، كان حكمه أشمل و محكومه أكثر، إلى أن ينتهي الأمر إلى الاسم «اللّه» الأعظم الّذي يكون محيطا على الأسماء كلّها، أزلا و أبدا، و لم يكن حكمه مخصوصا باسم أو أسماء، كذلك الأمر في المظاهر، طابق النعل بالنعل. فإنّ العالم نقشة ما في الأسماء الإلهيّة و العلم الربوبي.
فسعة دائرة الخلافة و النبوّة و ضيقها في عالم الملك حسب إحاطة الأسماء الحاكمة على صاحبها و شارعها- و هذا سرّ اختلاف الأنبياء، عليهم الصلاة و السلام، في الخلافة و النبوّة- إلى أن ينتهي الأمر إلى مظهر الاسم الجامع الأعظم الإلهي. فيكون خلافته باقية دائمة محيطة أزليّة أبديّة حاكمة على سائر النبوّات و الخلافات. كما أنّ الأمر في المظاهر كذلك. فدورة نبوّات الأنبياء، عليهم السلام، دورة نبوّته و خلافته؛ و هم مظاهر ذاته الشريفة، و خلافاتهم مظاهر خلافته المحيطة. و هو، صلّى اللّه عليه و آله، خليفة اللّه الأعظم؛ و سائر الأنبياء خليفة غيره من الأسماء المحاطة. بل الأنبياء (ع) كلّهم خليفته، و دعوتهم في الحقيقة دعوة إليه و إلى نبوّته (ص): و آدم و من دونه تحت لوائه. [١٦٩] فمن أوّل ظهور الملك إلى انقضائه و انقهاره تحت سطوع نور الواحد القهّار، دورة خلافته الظاهرة في الملك.
وميض ٥
و بما علّمناك من البيان و آتيناك من التبيان يمكن لك فهم قول مولى الموحّدين
[١٦٩] التعليقة ١٠٠.