مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - مطلع ١٣
جمع الحقائق الغيبيّة و الشهادتيّة؛ و هو أصل اصول المراتب الكلّيّة و الجزئيّة. و نسبته إلى رعيّته نسبة الاسم الأعظم في الحضرة الجمعيّة إلى سائر الأسماء و الصفات. بل هو الاسم الأعظم المحيط بسائر الأسماء الإلهيّة في النشأة الخلقيّة و الأمريّة. فكما أنّ الفيض من حضرة الجمع لا يصل إلى التفاصيل المحضة إلّا بعد عبوره في مراحل متوسّطة، و لا يمرّ على السوافل إلّا بعد مروره على العوالي الّتي هي الواسطة- كما قد أوضحنا سبيله في «المشكاة» السالفة و بيّنا دليله في «المصابيح» السابقة- كذلك الفيوضات العلميّة و المعارف الحقيقيّة النازلة من سماء سرّ الأحمديّة (ص) لا تصل إلى الأراضي الخلقيّة إلّا بعد عبورها على المرتبة «العلماء» العلويّة. و لذلك و لأسرار أخر قال، صلّى اللّه عليه و آله: أنا مدينة العلم و عليّ بابها. [١٥٩] و ممّا يؤيد ما ذكرنا لك و يشهد على ما تلونا عليك، ما ورد أنّه (ع) يسمع كلام جبرئيل (ع). و من ذلك ما ورد في الكافي الشريف، في باب العهود، في رواية طويلة، أنّه قال أمير المؤمنين (ع):
و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة، لقد سمعت جبرئيل يقول للنّبيّ (ص): يا محمّد (ص)، عرّفه أنّه منتهك الحرمة ... [١٦٠] الخبر الشريف.
ثمّ، إنّ السؤال عن أفضليّته عن جبرئيل (ع) سؤال عن قاطبة سكنة عالم الجبروت. و اختصاصه بالذكر، إمّا لعظمة شأنه من بين سائر الملائكة؛ أو لتوجّه الأذهان إليه دون غيره. و بالجملة، ليس السؤال مختصّا به (ع) و لهذا أجاب، صلّى اللّه عليه و آله، بفضيلته على جميع الملائكة.
و ليعلم أنّ هذه الفضيلة ليست فضيلة تشريفيّة اعتباريّة، كفضيلة السلطان على الرعيّة؛ بل فضيلة حقيقيّة وجوديّة كماليّة، ناشئة من إحاطته التامّة و سلطنته القيّوميّة، ظلّ الإحاطة الّتي لحضرة الاسم «اللّه» الأعظم على سائر الأسماء و الصفات؛ فإنّ سائر الأسماء و الصفات من شئونه و أطواره و مظاهره و أنواره. فكما أنّ شرافة اسم «اللّه» الأعظم المحيط على سائر الأسماء ليست تشريفيّة اعتباريّة و كذلك سائر الأسماء المحيطة الّذي هو النبيّ في كلّ عصر و خصوصا نبيّنا، صلّى اللّه عليه و آله، الّذي بعضها بالنسبة الى بعض، كذلك الامر في مربوب الأسماء هو
[١٥٩] فتح الملك العلى بصحة حديث باب مدينة العلم على للمغربي. و المراجعات لشرف الدين، ص ١٧١.
[١٦٠] «الأصول» من الكافي، ج ١، ٢٨٢، «كتاب الحجة»، «باب ان الائمة (ع) لم يفعلوا شيئا ...»، الحديث ٤.