مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - مطلع ١٣
تمّ الحديث الشريف.
و لقد نقلته بطوله مع بناء هذه الرسالة على الاختصار، للتبرّك و التيمّن و زيادة الفائدة و البصيرة. و ها أنا أشرح بعض فقراته الراجعة إلى المقام مع الإيجاز و الاختصار؛ و أرجو التوفيق من الحقّ المختار.
مطلع ١٣
اعلم، جعلك اللّه و إيّانا من أمّة الرسول المختار و سلكنا سبيل الشيعة الأبرار، أنّ قوله، صلّى اللّه عليه و آله: ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي إشارة إلى أفضليّته، صلّى اللّه عليه و آله، في مقام تعيّنه الخلقي. فإنّه في النشأة الخلقيّة أوّل التعيّنات و أقربها إلى الاسم الأعظم، إمام أئمّة الأسماء و الصفات؛ و إلّا فهو بمقام ولايته الكليّة العظمى و برزخيّته الكبرى و الهيولويّة الأولى، المعبّر عنها ب «دَنا فَتَدَلَّى» و «الوجود الانبساطي الإطلاقى» و «الوجه الدائم الباقي» المستهلك فيه كلّ الوجودات و التعيّنات و المضمحلّ لديه جميع الرسوم و السمات، لا نسبة بينه و بين شيء، لإحاطته القيّوميّة بكلّ ضوء و فيء. فلا يستصح الأكرميّة و الأفضليّة، و لا يتصوّر الأوّليّة و الآخريّة؛ بل هو الأوّل في عين الآخريّة؛ و الآخر في عين الأوّليّة؛ ظاهر بالوجه الّذي هو باطن؛ و بالوجه الّذي هو ظاهر كامن. كما قال: نحن السّابقون الأوّلون. [١٥٨] قوله (ع): فأنت أفضل أم جبرئيل؟ اعلم، أنّ هذا السؤال، و غيره من المقال، من مولانا، أمير المؤمنين و إمام أصحاب الكشف و اليقين، عليه صلوات ربّ العالمين، لمصلحة كشف الحقائق بالنسبة إلى سائر الخلائق؛ و إلا فهو، عليه الصلاة و السلام، يستفيد من رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، حقائق العلوم و غيّبات السرائر بمقامه العقلي و شأنه الغيبي قبل الوصول إلى النشأة المثاليّة الخياليّة، فضلا عن نزولها إلى الهيئات اللفظيّة و الكلاميّة. فإنّ منزلته (ع) منه (ص) بعد اتّحاد نورهما بحسب الولاية الكليّة المطلقة، منزلة اللطيفة العقليّة، بل الروحيّة السرّيّة، من النفس الناطقة الإلهيّة؛ و منزلة سائر الخلائق منه (ص) منزلة سائر القوى الباطنة و الظاهرة منها. فإنّ لرسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله، أحديّة
[١٥٨] بحار الأنوار، ج ١٥، ص ١٥، «تاريخ نبينا»، الباب الأول، الحديث ١٩؛ ج ٢٥، ص ٢٢، الباب الأول من أبواب «خلقهم و طينتهم و أرواحهم»، الحديث ٣٨؛ اسرار الشريعة و أطوار الطريقة و انوار الحقيقة، ص ٩٤.