مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - مطلع ٣
مطلع ٣
هل بلغك اختلاف ظاهر كلمات الحكماء المتألّهين و الفلاسفة الأقدمين، كمفيد الصناعة و معلّمها، و من يتلوه من المحقّقين مع كلمات العرفاء الشامخين و المشايخ العارفين في كيفيّة الصدور و تعيين أوّل ما صدر من المبدأ الأوّل؟ قال في «الميمر» العاشر من أثولوجيا:
فإن قال قائل: كيف يمكن أن تكون الأشياء من الواحد المبسوط الّذي ليس فيه ثنويّة و لا كثرة بجهة من الجهات؟ قلنا: لأنّه واحد محض مبسوط، ليس فيه شيء من الأشياء؛ فلمّا كان واحدا محضا، انبجست منه الأشياء كلّها. و ذلك أنّه لمّا لم يكن له هويّة، انبجست منه الهويّة. و أقول و اختصر القول: إنّه لمّا لم يكن شيئا من الأشياء، رأيت الأشياء كلّها منه، غير أنّه و إن كانت الأشياء كلّها إنّما انبجست منه؛ فإنّ الهويّة الأولي، أعني بها هويّة العقل، هي الّتي انبجست منه أوّلا، بلا وسط. ثمّ انبجست منه جميع هويّات الأشياء الّتي في العالم الأعلى و العالم الأسفل بتوسّط هويّة العقل و العالم العقلي. [١٢١] انتهى كلامه.
ثمّ شرع في البرهان علي مطلبه. و ليس لنا الحاجة إليه. و إليه يرجع كلام سائر المحقّقين، كرئيس فلا سفة الإسلام [١٢٢] في الشفاء [١٢٣] و غيره من مسفوراته، و الشيخ المقتول، [١٢٤] و غيرهما من أساطين الحكمة و أئمّة الفلسفة.
و قال الطائفة الثانية: إنّ أوّل ما صدر منه تعالى و ظهر عن حضرة الجمع، هو الوجود العام المنبسط على هياكل الموجودات المشار إليه بقوله تعالى: «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ.» [١٢٥] و «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ.» [١٢٦] قال الشيخ صدر الدين القونوي، [١٢٧] خليفة الشيخ الكبير، محيى الدين، في نصوصه:
و الحقّ سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد،
[١٢١] أثولوجيا، ص ٢٩٣.
[١٢٢] حسين بن عبد اللّه بن سينا (حوالى ٣٧٠- ٤٢٧ أو ٤٢٨ ه.) المشهور ب «ابى على بن سينا» و «الشيخ الرئيس» من فحول حكماء الإسلام. مشارك في جميع معارف عصره. رزق من حدة الذهن و سعة الحفظ جانبا. و كان من اجتهاده في التحصيل و عكوفه الى استيعاب انواع المعلومات ان فرغ عن جميع علوم وقته و هو دون السابع عشر من عمره! الّف كتبا كثيرة الفوائد في فنون عديدة. منها: الإشارات و التنبيهات. و هو يشتمل على علم المنطق و الطبيعيات و الإلهيات. و قد شرحه كثيرون. منهم الفخر الرازي و نصير الدين الطوسي و الشفاء. و يشتمل على علوم المنطق و الرياضيات و الطبيعيات و الإلهيات. و هو كتاب عظيم مسهب. النجاة من الغرق في بحر الضلالات، المبدأ و المعاد، القانون في الطب، التعليقات.
[١٢٣] «الإلهيات» من الشفاء، ص ٤٠٢، «المقالة التاسعة»، الفصل الرابع.
[١٢٤] شرح حكمة الاشراق، ص ٣٤٢، «القسم الثاني»، «المقالة الثانية».
[١٢٥] (القمر/ ٥٠).
[١٢٦] (البقرة/ ١١٥).
[١٢٧] التعليقة ٣٨.