صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - خطاب
ولماذا أضربت مديرية الاتصالات وسائر الدوائر والمؤسسات الاخرى في إيران عن العمل؟
من المفيد أن نسأل السيد كارتر عن إغلاقهم الصحف في إيران وعما اذا كان السبب هو أن العاملين فيها هم من الأراذل والحقراء! أو أن السبب هو عدم وجود مطبعة توافق على طبعها ما دامت الرقابة مفروضة عليها، أو أن الجماهير انتفضت على هذه الرقابة المفروضة والقمع وسائر الاعمال المنافية للقيم الانسانية التي تشهد إيران ارتكابها باستمرار، فأبناء الشعب يريدون ان يحيوا حياة انسانية، لا أن يكونوا خاضعين لناس فاقدين لكل شيء، فهل الشعب الذي ثار ابتغاء الحصول على الحرية والاستقلال ومن أجل الإسلام وحكم العدل وهو يضحي بأطفاله وشبابه في سبيل ذلك هو مجموعة من الاراذل والحقراء حسب منطقكم؟!
اجل لقد قلت مرة: إن الالفاظ فقدت معانيها، فعصرنا هو العصر الذي تطلق فيه الالفاظ دون ان تحمل معها معانيها الحقيقية، فهذا (كارتر) يقول: ان إيران حرة لأبعد الحدود! ويضيف- في التصريح نفسه- إنني مسرور لأن الملك أعطى الشعب الحرية، هذه هي الحرية التي أعطاناها، فهل أنت مسرور لذلك؟!
أجل إنهم يرددون ألفاظاً جوفاء فاقدة لمعانيها الحقيقية، فمعنى الحرية هو القمع، وهذا يتحدث بالحرية، ويقصد القمع أو أن رأسه لا يدري ما يقول لسانه!! لا نستطيع القول بوجود انسان يتفوه بألفاظ لا يعيها، وأنت تعي معنى قولك: إن إيران حرة وأنا مسرور لذلك وان كنت آسف على مقتل بعض الاشخاص، لكن قتلهم كان أمراً ضرورياً! هذا ما قاله بعد إعرابه عن أسفه على مقتل البعض! فهل تعرفون معنى قوله (كان أمراً ضرورياً)؟ كأنه يقول: اذا لم يقتلوا هؤلاء لما أمكنهم (إنقاذ) نفطنا! وكان من المحتمل أن تزال قواعدنا العسكرية!! هذا الامر كان ضرورياً لتمكين الاجانب من الاستغلال والنهب وسرقة النفط وإقامة قواعد عسكرية لهم في أراضينا بدلًا من تقديم ثمنه، هذا هو وجه ضرورته.
وبالطبع فإن الامر مؤسف بالنسبة له! (فكأن كارتر يقول): ياليت الناس لم ينبسوا ببنت شفة ما دمنا نأخذ (نفطنا)، لكنهم اعترضوا اليوم، وهذا الامر مؤسف شيئاً ما، كذلك قتل الناس بيد انه كان ضرورياً!
هذا ما يقوله الشخص الذي يتشدق بالدفاع عن حقوق الانسان، فهو يصف الذين تصدوا للمطالبة بأحد أيسر حقوقهم الانسانية بأنهم (أراذل حقراء) وقتلهم ضروري، فهم يقولون: نريد الحرية والاستقلال، أجل كان قتلهم ضرورياً والمؤسف هو أنهم تفوهوا بهذه المطالب وكان الافضل ان لا يتفوهوا بمثل ذلك ويخضعوا لهذا (المهماز) ليبقى (صاحب الجلالة والمقام السامي) لكي نواصل نحن أخذ النفط وتكون الابواب مشرعة لنا!!
أجل، لذلك هجموا على مدينة آبادان بالحراب، وقاموا بتلك الممارسات، لكي يواصلوا نهب النفط، وقد قاوم أبناء الشعب هذه المساعي، ولا أدري كيف أصبح الوضع الآن.
على أي حال نحن نعيش في عصر نشهد فيه العجائب والغرائب فيما حولنا، فمن جهة يطبل ذاك الرجيل بالكلام على الحرية وحفظ حقوق الانسان، ومن جهة اخرى يقول: لا محل لحفظ هذه الحقوق في إيران، لأن لنا مصالح استراتيجية فيها، فلا يلزم حفظ حقوق الانسان في إيران وأمثالها.