صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - مقابلة
حول انزعاجكم مما يتعلق بفرار الجند يجب أن نقول: قضية التجنيد كلما كانت شرعية والدولة قانونية ونابعة من إرادة الشعب لها أن تعلن الدعوة الى الخدمة، فيلبي المدعوون. وإيران مع الأسف ليست بذات مجلس قانوني ولا ملك قانوني ولا دولة قانونية. ومع ذلك يأتون بالجنود بالحراب.
ونحن نعتقد بأن الملك والحكومة مغتصبون وأن مصيرنا يجب أن يكون بأيدينا. وهؤلاء يحكمون بأسنّة الرماح. وجذر اختلافنا معكم هو في إعلاننا هذه القضية. فالجندي في الحكومة الغاصبة ليس جندياً، في الحكومة التي ملكها غاصب ومستول على جميع مصالح الشعب هو ملك عاص، لا الحكومة غاصبة. والنهضة المسلحة ليست شغباً، وإنما قمع للشغب.
وإذا كانت الحكومة الفرنسية غير راغبة في أن نبين حقنا، وأن لا نقول كلامنا والجميع أحرار في تبيان حقوقهم، فإننا ننتقل عنها مكرهين إلى مكان آخر.
سؤال- [شايه: نحن لسنا في صدد الحكم بأن الشاه تصرف صحيحاً أم آية الله، نحن لا نريد أن ندخل في هذا المضمار.]
الإمام: أنتم لم تراجعوا سفارتكم في إيران نهائياً، لتعرفوا سبب هذه المجازر التي تحدث.
إنهم يقتلون ويأسرون ويسجنون وينفون الناس، وهنا تطلب منا الحكومة الفرنسية أن لا نتكلم، ولا نفضح فظائعهم، أهذه هي الحرية؟ اسمها حرية!
سؤال- [نحن لا نريد أن يستنتج من كلامنا أننا لا نشعر بالأمور التي تحدث في إيران، يعني أننا نتحيز، ولكن اعملوا بما اشرنا إليه. فنحن وفي كل ظرف وأزمة نفرق بين الإنتقاد وبين تعبئة الشعب ودعوته إلى العصيان والتمرد.]
الإمام: أعتقد أن الحكومة الفرنسية مخطئة في هذا الأمر: قضية الدعوة إلى التمرد، قرار التمرد، الدعوة إلى الثورة المسلحة على التمرد هي لإخماد التمرد. الحكومة الفرنسية متحيزة للشاه، وهذا خطأ. يجب أن تقف إلى جانب الشعب، الشاه زائل، ولن يبقى، والشعب يبقى، والأساس هو الشعب. الشاه مجرم، ويسيء لمكانة فرنسا أن تقف إلى جانب مجرم. فرنسا من الأحرار، وتطلب من المظلومين وأنصار الحرية أن لا يهتفوا، ليمارس الجناة أعمالهم الإجرامية، وهذا يخالف المصالح الفرنسية. على فرنسا أن تنظر إلى مصالحها المستقبلية.
سؤال- [شايه: إنه لمن التهور اذا كنت أتعمد استمالتهم في القضايا التي يطرحونها، نحن في هذا الهدف الذي نتوخاه، لا نتكلم فقط على مصالح الدولة، بل نراعي القوانين، لنضمن أعلى مستوى من حرية التعبير. ونحن في ضوء جميع هذه الأمور نفهم ونأخذ بعين الاعتبار محبوبيتكم وقيادتكم. وفي النهاية سأحيط دولتي علماً بصدق مطالبكم.]
الإمام: أنتم ترون كيف أن الشعب الإيراني والجميع- حتى العسكر- يحترمون الفرنسيين الذين يذهبون إلى إيران، وهم يعرفون السبب، لأنني هنا وسأشرح مظالمهم.
أنا لا أرغب في أن يتغير هذا الوضع، فالأعمال التي تفتعلونها سيصل خبرها إلى إيران، ومن المرجح أن يغيروا رأيهم وأن لا أرغب في ذلك.
أنا ضيفكم، ومن الأفضل للحكومة الفرنسية أن تعيد نظرها، وأنا ارغب في أن تحيوا صداقتكم مع الشعب الإيراني.