صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٥ آذر ١٣٥٧ ه-. ش./ ٥٢ ذي الحجة ١٣٩٨ ه-. ق.
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: الاوضاع الايرانية بعد الاطاحة بالشاه
الحاضرون: جمع من الإيرانيين المقيمين في الخارج من الجامعيين وغيرهم
بسم الله الرحمن الرحيم
من المحاولات اليائسة التي تشبثوا بها لحفظ الملك هي ترويجهم القول بأن إيران مجاورة للاتحاد السوفيتي، ولها معه حدود مشتركة تمتد عدة مئات من الكيلومترات، والملك هو الذي حفظها من العدوان، فاذا رحل وقعت في أحضان السوفيت بسبب هذه الحدود المشتركة الطويلة!
وقد وردت في كلمات الملك نفسه مراراً مقولة: (لو رحلت لتحولت إيران الى إيرانستان)!
والآن لندرس الأمر لمعرفة هل من الصحيح القول بأن الملك هو الذي دفع شر الاتحاد السوفيتي عن إيران، فإذا رحل سقطت في احضانه؟!
أحد الاحتمالات الفرضية هو ان يقوم الاتحاد السوفيتي بمهاجمة إيران مباشرة بعد رحيل الملك، ويحتلها، او يحتل آذربيجان، والاحتمال الفرضي الآخر هو ان تسقط تحت نفوذه بفعل التيار الشيوعي الإيراني الذي سيقوم بتحريكه اذا رحل الملك، وهذا فرض آخر تلزم مناقشته لمعرفة مدى صحته.
بالنسبة للفرض الأول نقول: هل اقتدار الملك الذي ردع الاتحاد السوفيتي الى اليوم عن مهاجمة إيران يستند الى الشعب أو لا؟
إنه ادّعى انه مستند الى الشعب الذي يملك القوة اللازمة لردع الاخرين عن العدوان عليه، فيجب أن نلاحظ أوضاع إيران لمعرفة هل برمتها تدعم صاحب الجلالة؟
هل يمتلك قاعدة شعبية في إيران، أو أن حاله مثل الحال الذي آل اليه أبوه؟
انني أتذكر جيداً ما حدث عند بدء الحرب العالمية (الثانية)- ولعلكم جميعاً لا تتذكرون ذلك- فعندما أراد الحلفاء احتلال إيران واتخاذها جسراً للمناطق الاخرى التي كانوا يحاربونها هاجمت إيران ثلاثة جيوش- من انجلترا وأميركا والاتحاد السوفيتي- من ثلاث جهات، وكان الملك رضا يردده في تلك الايام الاقوال التي يرددها ابنه اليوم، فقد كان يقول: إننا بلغنا القوة التي تجعل الجميع عاجزين عن العدوان عليها، ثم اتضح فجأة انه ادعاء أجوف لا أكثر، وقيل يومها: إن البيان العسكري الاول للجيش الإيراني لا ثاني له!
ويبدو ان الامر لم يستغرق في الظاهر اكثر من ثلاث ساعات وعندما سأل الملك قادته العسكريين عن سر اقتصار الامر على ثلاث ساعات فقط، أجابوه: ان هذه الساعات كانت كثيرة أيضاً، فلم نكن نملك شيئاً فيما كانوا هم يملكون كل شيء، وقد تحركوا وكانوا يأتون إلينا وقد استغرق مجيئهم ثلاث ساعات، فلم تكن ثمة مقاومة أصلًا! (يضحك الحاضرون).