صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - نداء
والآن وقد أصبح شهر محرم كالسيف الالهي بيد جنود الإسلام وعلماء الدين المعظّمين والخطباء المحترمين، وشيعة سيد الشهداء- عَليهِ الصلاة والسَلام- فإن عليهم أن يستغلوه الاستغلال الأمثل، ويجتثوا بالانكال على القوة الالهية الجذور المتبقية من شجرة الظلم والخيانة هذه، فشهر محرم هو شهر هزيمة القوى اليزيدية والحيل الشيطانية، وليقيموا مجالس تأبين سيد المظلومين والأحرار التي هي مجالس تغلُّب جنود العقل على الجهل، والعدل على الظلم والأمانة على الخيانة، والحكومة الإسلامية على حكومة الطاغوت، وليرفعوا أعلام عاشوراء الدموية علامة لحلول يوم انتقام المظلوم من الظالم.
وعلى الخطباء المحترمين أن يعملوا أكثر من ذي قبل بواجبهم الإلهي المتمثل في فضح جرائم النظام، ويرفعوا رؤوسهم بين يدي الله- تعالى- وولي العصر- عجّل الله تعالى فرجه الشريف- وعلى طلاب وفضلاء الحوزات العلمية الذين يتوجهون في هذه الأيام الى القرى والقصبات لنشر الوعي أن يُطلعوا الفلاحين المحرومين على جرائم الشاه وارتكابه المذابح للشعب الأعزل، ويذكروهم خلافاً للإعلام المسموم للشاه والمرتبطين به أن الحكومة الإسلامية لا تؤيد الرأسماليين والملاك الكبار، فهذه الادعاءات الخاوية يراد بها الانحراف عن طريق الحق، وليطمئنوا أن الإسلام يقف في صف الضعفاء والفلاحين والفقراء، وأن الشاه هو الذي قضى على مقدرات هذا الشعب المستضعف دعماً للرأسماليين، وعليكم أن تطمئنوهم انهم سوف يدعمون على الوجه الأمثل في ظل حكومة الحق.
أيها الشباب العزيز في الحوزات العلمية والجامعات والمدارس والمعاهد، ويا أيها الكتاب الصحفيون المحترمون، والعمال والمزارعون المحرومون، والتجّار المناضلون والواعون، والموظفون المحترمون والشرائح الأخرى اعتباراً من العشائر الغيورة والقبائل الرحّل ومكان الأكواخ المحرومين، تقدموا معاً بصوت واحد ومتكاتفين باتجاه هدف الإسلام المقدس أي زوال الأسرة البهلوية الظالمة، والإطاحة بالنظام الشاهنشاهي المنحط، وإقامة الجمهورية الإسلامية على أحكام الإسلام التقدمية، فالنصر من نصيب الشعب الثائر.
وبالطبع فإن أقامة مجالس العزاء يجب أن تكون مستقلة، وأن لا تتوقف على رخصة الشرطة أو المؤسسة التخريبية التي تسمى الأمنية، فيا أبناء الشعب الأعزاء أقيموا المجالس دون الرجوع الى المسؤولين، وإذا ما منعوها، فتجمعوا في الساحات والشوارع والأزقة، واكشفوا عن مصائب الإسلام والمسلمين، وخيانات نظام الشاه.
إن تاريخ إيران يشهد اليوم أهم المراحل التي مرت وتمر على الإسلام والمسلمين الأعزاء، إنكم تقفون اليوم يا أبناء الشعب العظيم على مفترق طريق العزة والعظمة الدائيمتين، أو الذلة الأبدية- لا سمح الله- لا عذر اليوم لأحد من شرائح الشعب، والسكوت والانعزال هما في حكم الانتحار، وتقديم العون الى النظام الطاغي.
إن الخروج عن المسار الواضح للشعب والإسلام هو خيانة للإسلام والشعب ودعم لمعارضي الإسلام والشعب، والخونة الذين ظنوا بسكوتهم وأحياناً بميلهم الى النظام الطاغوتي أنهم يهزمون هذه النهضة الإسلامية، وينقذون الشاه، هم على خطأ، أولًا لأن الأوان قد فات وأن الشاه زائل لا محالة، ولا يمكن إنقاذه بهذه العمالات.
وثانياً أنه إذا نجا، فإنه لن يكون وفياً لأولئك الذين أنقذوه، كما رأينا ذلك مراراً.