صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - خطاب
إذن، رضا خان جاء للسلطة بقوة الحراب، وبها أيضاً أسس مجلساً نيابياً دون أن يكون للشعب معرفة بأعضائه، ولا بكل هذه القضايا أساساً، بل ليس معلوماً أن رضا خان نفسه قام بهذا العمل، لأن أسماء أعضاء هذا المجلس- كما يقول الملك محمد رضا نفسه- كانت تجلب من السفارات، وتسلم لهؤلاء، وهي تحدد أسم كل نائب ومنطقته أيضاً، فيذهب المأمورون وينصبونهم لعضوية المجلس النيابي، فهم إذن مجموعة كانت تنصب ابتداء من قبل السفارات، وكانت السفارة الانجليزية هي الأصل في عهد رضا خان ثم أصبحت السفارة الأميريكية هي الأهم في عهد الملك الحالي. فالسفارات كانت تعد الأسماء وتسلمها لهم، لينصبوهم، أي: أنهم في الواقع كانوا منصوبين من قبل بأمر السفارات بالدرجة الأولى وبأمر رضا خان- ومحمد رضا خان الآن- في الدرجة الثانية، وفي الظاهر، فأي دخل للشعب في كل ذلك؟
لم يكن لدينا مجلس نيابي دستوري أصلًا طوال عصر الملكية المشروطة، فلم يشكل طوال هذا العصر مجلس على وفق ما نص عليه هذا الدستور نفسه، بالنسبة لبداية هذا العصر لا أعلم كيف كان الحال، لكن المقدار الذي نراه هو انعدام مجلس نيابي دستوري.
و أحد الأمور التي نصت عليها تتمة الدستور، هو وجوب وجود خمسة من المجتهدين ينصبهم مراجع التقليد في المجلس النيابي للإشراف على عمله، ولا يكون المجلس دستورياً دون وجودهم فيه. وهذا الأمر لم يتم تنفيذه سوى في بداية عصر الملكية المشروطة وحتى يومئذ لا أعلم إن كان تنفيذه كاملًا أو ناقصاً، ولكن طوال هذه المدة التي عاصرتها، وهي حدود الستين عاماً لم يتحقق هذا الأمر أصلًا، فلا المجتهدون الخمسة دخلوا في عضوية هذه المجالس النيابية ولا الشعب كان مطلعاً على الأمور لكي ينتخب أعضاءها حتى لو كان الأهالي في بعض المناطق مثل طهران ينتخبون حقاً أحد النواب أحياناً لكن باقي النواب لا ارتباط لهم برأي الشعب في المناطق الاخرى أصلًا، فجميعهم كانوا ينصبون من قبل الجهاز الحاكم.
أما في عهد هذا الملك، فنحن وأنتم جميعاً نعلم جيداً انه لم يكن لدينا نائب شعبي واحد، فلم ينتخب الشعب أياً من أعضاء المجلس النيابي الحالي، بل إنهم جميعاً منصبون من قبل الحكومة، وقائمة الأسماء مرسلة من قبل السفارة الأميركية، أو هكذا كان الوضع- حسب قول الملك محمد رضا- في زمن أبيه. أما في عهده، فلا وجود لهذه الأشياء!
وعلى أي حال لم يكن لدينا مجلس قانوني طبق الدستور، لكي يصبح ما تصادق الأكثرية فيه عليه قانوناً دستورياً، والمجلس النيابي المؤسس في عهد الملك رضا كان شكلياً أعدت السفارة الانجليزية أسماء أعضائه، أو أن الملك رضا نفسه أرعب الناس بالحراب، ونصب مجموعة كنواب في المجلس دون أن يكون للشعب أثر في الأمر. ولذلك قام المجلس المخالف للدستور بمجلس المؤسسين الذي شكلوه بقوة الحراب أيضاً بتنصيب رضا خان ملكاً، وخلع الأسرة الملكية السابقة وإحلال السلالة البهلوية محلها.
بهذا النحو وصلت الأسرة البهلوية للسلطة، وهذا هو أساس سلطنتها، وعليه يتضح أن المخالف للدستور هو قوله (الملك محمد رضا): إني أنا السلطان، وليس الشعار القائل: إنك لست سلطاناً.